تهيمن عليها الفوضى و التجاوزات طباعة إرسال إلى صديق
السبت, 16 أغسطس 2014
عدد القراءات: 17801
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

 

تهيمن عليها الفوضى و التجاوزات
مصطافون يدفعون مبالغ متفاوتة للجلوس في شواطئ “مجانية”بوهران
نشاطات فوضوية وخدمات متدنية عكرت راحة المصطافين
أمام هذه الحقائق والوضع الذي لا يخفى على أحد ، فإن المسؤولين الذين  التقت بهم النصر، اعترفوا صراحة بهذه النقائص و التجاوزات المسجلة يوميا تقريبا عبر بعض الشواطئ المسموح بالسباحة فيها . التنظيم المعد سلفا ، لم يلتزم به المصطافون . تجار فوضويون و شباب ينشطون بطرق غير قانونية خلقوا جوا من الازعاج  والمضايقة  عكرت على المصطافين راحتهم  وصفو الاستمتاع  بالبحر ورمال الشواطئ  و الطبيعة الرائعة  .. في بعض الشواطئ  على سبيل المثال اقتحم بعض الشباب الأماكن المسموحة  قانونا  للعائلات  فقط . نصبوا فوقها شمسياتهم وطاولاتهم ، بطرق لا تتوفر فيها أبسط قواعد احترام العائلات المصطافة .  أزعجوا حتى التجار الذين يشتغلون قانونيا بصيغة كراء الأمكنة . هذا ما خلق حالة من الغليان والاستياء وسط العائلات ، كونها لم تجد ممرات مفتوحة للوصول إلى البحر و لم تفز بالهدوء الذي كانت تنشده .، وبات الأمر ضيقا ومكتظا لا يسمح حتى بلهو الأطفال .
هذه الانشغالات دفعت اللجان المختلطة التي تجمع مختلف الأطراف المعنية بموسم الاصطياف ، إلى النزول للشواطئ في دوريات طارئة لرصد مواطن الخلل . قانونا ثلث الشاطئ يمنح عن طريق دفتر شروط الامتياز لشاب يضع فوقه عددا مضبوطا من الطاولات و  الشمسيات ، ليؤجرها للمصطافين . أما ما تبقى فيترك مجانا  للمصطافين يستغلونه ، كما يشاؤون ، وفق ضوابط قانونية  وأخلاقية محددة .
المصطاف يدفع حوالي 1500 دج حتى في الشاطئ “المجاني”
قانون مجانية الشواطئ  أصبح حبرا على ورق  . المسؤولون يغيبون صيفا عن المراقبة الميدانية للتجاوزات التي تغرق الشواطئ . المصطاف مضطر لدفع ما بين  100 دج و200 دج لركن سيارته في الحظيرة . ويجبر على دفع مابين 1000 دج و1200 دج  للجلوس تحت شمسية غالبا لا تحجب كل أفراد العائلة وحول طاولة بعيدة عن أدنى مقاييس النظافة . هذه  خدمات وشروط الزامية ، وإلا سيمنع من البقاء في المكان ولو بأغلظ الأساليب اللفظية .
ينص القانون كما سلف الذكر ،  على أن البلدية تؤجر ثلث الشاطئ فقط ، للشباب الراغب في وضع طاولات وإعادة تأجيرها للمصطاف كخدمة ، وهذا وفق دفتر شروط ينص أيضا على تحديد المساحة وعدد الطاولات التي توضع فوقها ، بطريقة تسمح للمصطاف بالجلوس بكل راحة رفقة عائلته أو أصدقائه ، مع ترك مسافة بين مستغل وآخر لتسهيل حركة الوافدين فوق الشاطئ . فيما يبقى ثلثا الشاطئ فارغا و مجانيا للمصطاف ، يجلس كما يشاء ويخيم كما يشاء.
زياراتنا لعدد من الشواطئ كشفت الفوضى العارمة والتي تعود عليها كل سنة مرتادو شواطئ وهران :  طاولات ملتصقة ببعضها البعض .. شمسيات ممزقة وغير نظيفة .. وانعدام كلي للمساحات الحرة للتنقل فوق الشاطئ ..  في بعض الشواطئ اضطررنا للاستئذان كل مرة من العائلات للتحرك و المشي . استياء كبير جدا وسط المصطافين الذين يدفعون 1500 دج لقضاء ساعات مزعجة أحيانا فوق الشواطئ “ المجانية “  المنعدمة الخدمات.
اخلال بشروط الخدمات .. ونقص فادح في المرافق الضرورية
حسب مديرية السياحة التي هي المعني الأساسي بالتحضير لموسم الاصطياف، فإنه تم توزيع 90 تجهيزا جديدا على أهم الشواطئ التي يتوافد عليها المصطافون خاصة العائلات  ويتمثل التجهيز في مرحاضين و مرشين و غرفتين لتغيير الملابس فوق الشاطئ . لكن تقارير اللجان المختصة  اكتشفت أن بعض الشواطئ لم يتوفر فيها ما سبق اقراره من خدمات . اذ لا يوجد فيها سوى مرحاض واحد فقط عوض اثنين ، وبعضها تنعدم فيها المرشات .. وغرفة  ملابس واحدة بدل اثنتان ..  و منها التي تنعدم فيها كل التجهيزات . وقفت النصر أيضا على الانعدام الكلي لهذه التجهيزات فوق شاطئ “ تروفيل “ مثلا ، أين يضطر أحد المواطنين المجاورين للشاطئ لإدخال المرضى فقط  إلى مرحاض منزله الذي تنعدم به قنوات الصرف وتعوضها المطمورة.
في الشواطئ التي تتوفر فيها  هذه التجهيزات يضطر المصطاف لدفع ما بين 20 دج إلى 50 دج لقضاء حاجته ... رغم أنها من المفروض أن تكون مجانية ، لكن مثلما برر لنا بعض الشباب الذين يقفون قربها ويطلبون تلك المبالغ ، فإن هذه التجهيزات وضعت مع بداية موسم الاصطياف ، لكن بعد مرور أقل من أسبوع غرقت المراحيض في القذارة وتلوثت المرشات  ولم يأت أحد من البلدية لينظفها، فقرر شباب المنطقة التكفل بعملية التنظيف مقابل مبالغ بسيطة ، والمصطاف بات يفضل دفع 20 دج من أجل مرحاض نظيف .
غياب التنشيط ينفر المصطافين والموسيقى الصاخبة تصم آذانهم
أول ملاحظة يمكن أن يسجلها الزائر لشواطئ وهران هذا الموسم ، هي النقص الكبير للمصطافين .. في السنوات الأخيرة كانت هذه الشواطئ تغص  بالوافدين من كل حدب وصوب .. الأمر ليس كذلك هذا الموسم . تراجع واضح في الإقبال  لدى استفسارنا عن الأمر ، تبين أنه ليس فقط ناجم عن اختزال الصيف على شهر أوت ، بل أيضا بسبب ضعف الخدمات وتدني نوعيتها ، وانعدام الاغراءات شواطئ وهران تفقد بريقها عاما بعد عام ..  المصطاف غير مرتاح فيها رغم توفر الأمن .. نأتي لهذه الشواطئ لأننا تعودنا عليها فقط . هي الجملة التي كررها المصطافون للنصر، سواء كانوا من وهران أو من خارجها ومن المغتربين الذين التقيناهم . في المقابل أجمع كل من التقيناهم على عدم الاهتمام بارتفاع أسعار كل شيء من المواد الغذائية والخدمات والإيواء.
“ نحن نحضر للصيف ماديا منذ بداية السنة ، ولا يهم كم نصرف المهم أن نمضي أوقاتا مريحة وجيدة قرب الشواطئ ، وهذا ما لم نجده هنا “ هكذا يجيب كل من سألناه عن تكاليف المصيف . في حين قال آخرون : “ صحيح أنك لو تقضي أسبوعا في تونس أو تركيا يكون أقل تكلفة من أسبوع في وهران ، لكن نكهة الاصطياف في وطنك لا تشترى بالمال”. هي آراء اختلفت ولكنها توحدت في توجيه نداء للمسؤولين بأن يكونوا أكثر استعدادا  في متابعة موسم الاصطياف يوميا وتحسين الخدمات في المواسم القادمة ..
أكثر من 15 ألف سرير والمصطاف يؤجر بناءات قصديرية
تشير أرقام مديرية السياحة إلى وجود 157 فندقا بمختلف التصنيفات يوفر حوالي 15 ألف سرير، لكن 33 مؤسسة فندقية فقط ، خضعت لبرنامج المطابقة وفق المعايير المنصوص عليها قانونا . و43 فندقا آخر، منها ما انتهت أشغاله ومنها ما هو قيد الإنجاز . هذا إضافة إلى البانغالوهات و خيم بيوت الشباب وغيرها من أماكن الإيواء التي توفرها الدولة للمصطاف . لكن يبقى تحرير أسعارها عائقا ، حيث أن أسعار الفنادق مثلا خاضعة للعرض و الطلب و لم يحدد سقف لها.
تتراوح ما بين 6000 دج لليلة الواحدة لشخصين في فندق غير مصنف إلى 25 ألف أو أكثر لغرفة في فندق مصنف ب 4 أو 5 نجوم ، أما البانغالوهات فما بين 20 مليون سنتيم للشهر إلى 45 مليون للشهر.
ظروف الاصطياف دفعت بعديد العائلات التي التقيناها إلى تدبر أمرها  أمرها ، فمنها التي أجرت مكانا في فنادق الولايات المجاورة و تفضل التنقل يوميا بسياراتها لوهران للإستجمام ثم العودة مساء.. ومنها من تلجأ للأقارب والأهل. و يضطر الشباب للنوم في سياراتهم قرب الشواطئ.
أما المتعودون منهم على قضاء الصيف بوهران ، فهم زبائن لأصحاب البناءات الفوضوية القصديرية .. حيث تنتشر هذه الظاهرة كثيرا في البلديات الساحلية ، فكل من يستطيع بناء غرفة أو غرفتين كبناء فوضوي يؤجرها ب 4000 دج لليلة الواحدة . المهم بالنسبة للعائلات الكبيرة العدد خصوصا  ، هو  أن تجد راحتها رفقة كل أفرادها . مع توفرها على جهاز طبخ و ثلاجة لتوفير بعض المال ..  رغم أن السلطات هدمت عددا  من البناءات الفوضوية التي انتشرت بالقرب من الشواطئ والتي كانت تستخدم للإيجار صيفا و لممارسة الرذيلة شتاء ، إلا أن العديد من هذه البناءات لا تزال منتشرة بعيدا عن الشاطئ وهي تساعد كثيرا في حل مشكل الإيواء للمصطافين .
الأشخاص الذين يخشون هذا النوع من البناءات ، يلجأون لكراء غرفة أو اثنتين لدى سكان المناطق الساحلية و هذا الأمر يتطلب أن يكون صاحب المسكن يعرف جيدا المستأجر وغالبا ما يكون من الزبائن الدائمين للشاطئ “ أجرت غرفة ومطبخ في سكني العائلي ب 6 ملايين سنتيم للأسبوع “ هكذا قال لنا أحد السكان القريبين من أحد الشواطئ الذي يستغل فصل الصيف للحصول على بعض المال لأنه ، كما قال ، ليس له عمل قارا ، ففي كل صيف يقسم بيته إلى قسمين جزء يبقى فيه بمعية أسرته و الثاني يؤجره.
صيف آمن في شواطئ وهران ..
وسط تلك الفوضى والتجاوزات ، رصد المصطافون ايجابيات متعددة هذا الموسم ، وأهمها الأمن الذي سمح للعديد منهم  بالاستمتاع بالبحر لساعات متأخرة من الليل  . دوريات الشرطة أو الدرك توجد باستمرار فوق الشاطئ . ولم يتم لحد الآن تسجيل حوادث أو اعتداءات مثل السنوات الماضية ، هذا دون الحديث عن مصالح الحماية المدنية التي كثفت تواجدها أيضا داخل وخارج الشواطئ. لكن الأهم هو ارتفاع الحس المدني والحضاري لدى شباب المناطق الساحلية الذين لمسنا لديهم تفكيرا مغايرا للسنوات الماضية، فأصبحوا أكثر وعيا بأن موسم الاصطياف ليس فقط لجمع ما أمكن من الأموال ولكن هو أيضا فرصة للترويج السياحي والحفاظ على الزبون.كل من سألتهم النصر يركزون على رغبتهم في ضمان عودة الزبون في الموسم القادم ، أفضل من أن يقضي أياما ولا يعود أبدا.
لتجسيد هذا أخذ الشباب على عاتقهم السعي لتوفير راحة المصطافين عبر العديد من الشواطئ، دون انتظار تدخل السلطات، فمنهم من اشترى حاوية صغيرة ليضع فيها القاذورات ومخلفات المصطافين فوق الشاطئ ليجعله نظيفا دائما، وهي المهمة التي من المفروض أن تقوم بها البلدية التي اقتنت الحاويات،لكن تركتها في المخازن ،مثلما أوضح أحد الشباب: “ لم أستطع شراء حاوية،لكن ذهبت إلى البلدية واستأجرت سيارة لنقل الحاوية للشاطئ وأقوم بالتنظيف دوريا”، كما يتكفل بعض الشباب تلقائيا، بمساعدة مصالح الأمن على ضمان الأمن فوق الشاطئ أو في البحر، حيث يتكفل عدد منهم بمراقبة الأطفال والمراهقين ويرشدونهم و ينصحونهم بعدم الابتعاد عن الشاطئ و ركوب الأخطار و يتدخلون للنجدة إذا تطلب الأمر ذلك. حتى أصحاب المركبات العائمة وضعوا أروقة في البحر يحددون من خلالها مجال نشاطهم، كي لا يتسببوا في الحوادث مثل السنوات الماضية.
84 طفلا من الصحراء الغربية يخيمون بوهران
يتواجد حاليا  84  طفلا من الصحراء الغربية في المخيمات الصيفية بوهران، خاصة بمنطقة عين الترك، أين يتمدرسون في احدى مدارسها، هذا إلى جانب 1483 طفلا جزائريا استفادوا من التخييم في وهران، حيث يتوزعون عبر 12 مخيما صيفيا يوفر كل المستلزمات لراحة وأمن هؤلاء الأطفال الذين يبتعدون عن أسرهم لأسبوعين من أجل الاستمتاع بالبحر وأيضا بنشاطات مكثفة مبرمجة داخل المخيمات وحتى فوق الشاطئ.
الملاحظ أنه و لحد الآن لم تتم برمجة أي مخيم للأطفال اليتامى والمعوزين في إطار البرامج التي كانت تقام من أجلهم، حيث كان يتم نقل أطفال وهران اليتامى والمعوزين على شكل دفعات لتمكينهم من الوصول للبحر والتخييم أو قضاء يوم كامل على الشاطئ  ثم العودة.

 


مصطافون يدفعون مبالغ متفاوتة للجلوس في شواطئ “مجانية”بوهران

 

تجاوزات و فوضى تحبط  ما كانت الإدارة تأمله حين أعدت برنامجها للموسم السياحي .نقائص وتصرفات  نفرت العديد من المصطافين في  سواحل وهران وشواطئها الممتدة على طول 120 كلم ، وتحديدا  ب 33 شاطئا مسموحا بالسباحة فيه هذا الموسم . الملاحظ المثير للسؤال والغرابة ، أنه في الوقت الذي يشرف موسم الاصطياف على الانقضاء رسميا مع نهاية أوت الجاري ، لا تزال اللجان المختصة ترصد التجاوزات و الانتهاكات والنقائص التي تم تسجيلها منذ انطلاق الموسم . وحصر ما تم تطبيقه من البرنامج الذي تم اعداده قبل انطلاق الموسم من قبل مختلف الهيئات المعنية بالتحضير . يتم يوميا رفع الاحترازات والملاحظات للسلطات المعنية على أمل تدارك ما يمكن تداركه حماية للمصطاف و محافظة على السير الحسن لعملية الاصطياف. لكن فيما يبدو ، هذه المرافقة والمتابعة لم تغير من السلوكات المألوفة شيئا .

ب. هواريــــــــة

نشاطات فوضوية وخدمات متدنية عكرت راحة المصطافين

أمام هذه الحقائق والوضع الذي لا يخفى على أحد ، فإن المسؤولين الذين  التقت بهم النصر، اعترفوا صراحة بهذه النقائص و التجاوزات المسجلة يوميا تقريبا عبر بعض الشواطئ المسموح بالسباحة فيها . التنظيم المعد سلفا ، لم يلتزم به المصطافون . تجار فوضويون و شباب ينشطون بطرق غير قانونية خلقوا جوا من الازعاج  والمضايقة  عكرت على المصطافين راحتهم  وصفو الاستمتاع  بالبحر ورمال الشواطئ  و الطبيعة الرائعة  .. في بعض الشواطئ  على سبيل المثال اقتحم بعض الشباب الأماكن المسموحة  قانونا  للعائلات  فقط . نصبوا فوقها شمسياتهم وطاولاتهم ، بطرق لا تتوفر فيها أبسط قواعد احترام العائلات المصطافة .  أزعجوا حتى التجار الذين يشتغلون قانونيا بصيغة كراء الأمكنة . هذا ما خلق حالة من الغليان والاستياء وسط العائلات ، كونها لم تجد ممرات مفتوحة للوصول إلى البحر و لم تفز بالهدوء الذي كانت تنشده .، وبات الأمر ضيقا ومكتظا لا يسمح حتى بلهو الأطفال .

هذه الانشغالات دفعت اللجان المختلطة التي تجمع مختلف الأطراف المعنية بموسم الاصطياف ، إلى النزول للشواطئ في دوريات طارئة لرصد مواطن الخلل . قانونا ثلث الشاطئ يمنح عن طريق دفتر شروط الامتياز لشاب يضع فوقه عددا مضبوطا من الطاولات و  الشمسيات ، ليؤجرها للمصطافين . أما ما تبقى فيترك مجانا  للمصطافين يستغلونه ، كما يشاؤون ، وفق ضوابط قانونية  وأخلاقية محددة .

المصطاف يدفع حوالي 1500 دج حتى في الشاطئ “المجاني”

قانون مجانية الشواطئ  أصبح حبرا على ورق  . المسؤولون يغيبون صيفا عن المراقبة الميدانية للتجاوزات التي تغرق الشواطئ . المصطاف مضطر لدفع ما بين  100 دج و200 دج لركن سيارته في الحظيرة . ويجبر على دفع مابين 1000 دج و1200 دج  للجلوس تحت شمسية غالبا لا تحجب كل أفراد العائلة وحول طاولة بعيدة عن أدنى مقاييس النظافة . هذه  خدمات وشروط الزامية ، وإلا سيمنع من البقاء في المكان ولو بأغلظ الأساليب اللفظية .

ينص القانون كما سلف الذكر ،  على أن البلدية تؤجر ثلث الشاطئ فقط ، للشباب الراغب في وضع طاولات وإعادة تأجيرها للمصطاف كخدمة ، وهذا وفق دفتر شروط ينص أيضا على تحديد المساحة وعدد الطاولات التي توضع فوقها ، بطريقة تسمح للمصطاف بالجلوس بكل راحة رفقة عائلته أو أصدقائه ، مع ترك مسافة بين مستغل وآخر لتسهيل حركة الوافدين فوق الشاطئ . فيما يبقى ثلثا الشاطئ فارغا و مجانيا للمصطاف ، يجلس كما يشاء ويخيم كما يشاء.

زياراتنا لعدد من الشواطئ كشفت الفوضى العارمة والتي تعود عليها كل سنة مرتادو شواطئ وهران :  طاولات ملتصقة ببعضها البعض .. شمسيات ممزقة وغير نظيفة .. وانعدام كلي للمساحات الحرة للتنقل فوق الشاطئ ..  في بعض الشواطئ اضطررنا للاستئذان كل مرة من العائلات للتحرك و المشي . استياء كبير جدا وسط المصطافين الذين يدفعون 1500 دج لقضاء ساعات مزعجة أحيانا فوق الشواطئ “ المجانية “  المنعدمة الخدمات.

اخلال بشروط الخدمات .. ونقص فادح في المرافق الضرورية

حسب مديرية السياحة التي هي المعني الأساسي بالتحضير لموسم الاصطياف، فإنه تم توزيع 90 تجهيزا جديدا على أهم الشواطئ التي يتوافد عليها المصطافون خاصة العائلات  ويتمثل التجهيز في مرحاضين و مرشين و غرفتين لتغيير الملابس فوق الشاطئ . لكن تقارير اللجان المختصة  اكتشفت أن بعض الشواطئ لم يتوفر فيها ما سبق اقراره من خدمات . اذ لا يوجد فيها سوى مرحاض واحد فقط عوض اثنين ، وبعضها تنعدم فيها المرشات .. وغرفة  ملابس واحدة بدل اثنتان ..  و منها التي تنعدم فيها كل التجهيزات . وقفت النصر أيضا على الانعدام الكلي لهذه التجهيزات فوق شاطئ “ تروفيل “ مثلا ، أين يضطر أحد المواطنين المجاورين للشاطئ لإدخال المرضى فقط  إلى مرحاض منزله الذي تنعدم به قنوات الصرف وتعوضها المطمورة.

في الشواطئ التي تتوفر فيها  هذه التجهيزات يضطر المصطاف لدفع ما بين 20 دج إلى 50 دج لقضاء حاجته ... رغم أنها من المفروض أن تكون مجانية ، لكن مثلما برر لنا بعض الشباب الذين يقفون قربها ويطلبون تلك المبالغ ، فإن هذه التجهيزات وضعت مع بداية موسم الاصطياف ، لكن بعد مرور أقل من أسبوع غرقت المراحيض في القذارة وتلوثت المرشات  ولم يأت أحد من البلدية لينظفها، فقرر شباب المنطقة التكفل بعملية التنظيف مقابل مبالغ بسيطة ، والمصطاف بات يفضل دفع 20 دج من أجل مرحاض نظيف .

غياب التنشيط ينفر المصطافين والموسيقى الصاخبة تصم آذانهم

أول ملاحظة يمكن أن يسجلها الزائر لشواطئ وهران هذا الموسم ، هي النقص الكبير للمصطافين .. في السنوات الأخيرة كانت هذه الشواطئ تغص  بالوافدين من كل حدب وصوب .. الأمر ليس كذلك هذا الموسم . تراجع واضح في الإقبال  لدى استفسارنا عن الأمر ، تبين أنه ليس فقط ناجم عن اختزال الصيف على شهر أوت ، بل أيضا بسبب ضعف الخدمات وتدني نوعيتها ، وانعدام الاغراءات شواطئ وهران تفقد بريقها عاما بعد عام ..  المصطاف غير مرتاح فيها رغم توفر الأمن .. نأتي لهذه الشواطئ لأننا تعودنا عليها فقط . هي الجملة التي كررها المصطافون للنصر، سواء كانوا من وهران أو من خارجها ومن المغتربين الذين التقيناهم . في المقابل أجمع كل من التقيناهم على عدم الاهتمام بارتفاع أسعار كل شيء من المواد الغذائية والخدمات والإيواء.

“ نحن نحضر للصيف ماديا منذ بداية السنة ، ولا يهم كم نصرف المهم أن نمضي أوقاتا مريحة وجيدة قرب الشواطئ ، وهذا ما لم نجده هنا “ هكذا يجيب كل من سألناه عن تكاليف المصيف . في حين قال آخرون : “ صحيح أنك لو تقضي أسبوعا في تونس أو تركيا يكون أقل تكلفة من أسبوع في وهران ، لكن نكهة الاصطياف في وطنك لا تشترى بالمال”. هي آراء اختلفت ولكنها توحدت في توجيه نداء للمسؤولين بأن يكونوا أكثر استعدادا  في متابعة موسم الاصطياف يوميا وتحسين الخدمات في المواسم القادمة ..

أكثر من 15 ألف سرير والمصطاف يؤجر بناءات قصديرية

تشير أرقام مديرية السياحة إلى وجود 157 فندقا بمختلف التصنيفات يوفر حوالي 15 ألف سرير، لكن 33 مؤسسة فندقية فقط ، خضعت لبرنامج المطابقة وفق المعايير المنصوص عليها قانونا . و43 فندقا آخر، منها ما انتهت أشغاله ومنها ما هو قيد الإنجاز . هذا إضافة إلى البانغالوهات و خيم بيوت الشباب وغيرها من أماكن الإيواء التي توفرها الدولة للمصطاف . لكن يبقى تحرير أسعارها عائقا ، حيث أن أسعار الفنادق مثلا خاضعة للعرض و الطلب و لم يحدد سقف لها.

تتراوح ما بين 6000 دج لليلة الواحدة لشخصين في فندق غير مصنف إلى 25 ألف أو أكثر لغرفة في فندق مصنف ب 4 أو 5 نجوم ، أما البانغالوهات فما بين 20 مليون سنتيم للشهر إلى 45 مليون للشهر.

ظروف الاصطياف دفعت بعديد العائلات التي التقيناها إلى تدبر أمرها  أمرها ، فمنها التي أجرت مكانا في فنادق الولايات المجاورة و تفضل التنقل يوميا بسياراتها لوهران للإستجمام ثم العودة مساء.. ومنها من تلجأ للأقارب والأهل. و يضطر الشباب للنوم في سياراتهم قرب الشواطئ.

أما المتعودون منهم على قضاء الصيف بوهران ، فهم زبائن لأصحاب البناءات الفوضوية القصديرية .. حيث تنتشر هذه الظاهرة كثيرا في البلديات الساحلية ، فكل من يستطيع بناء غرفة أو غرفتين كبناء فوضوي يؤجرها ب 4000 دج لليلة الواحدة . المهم بالنسبة للعائلات الكبيرة العدد خصوصا  ، هو  أن تجد راحتها رفقة كل أفرادها . مع توفرها على جهاز طبخ و ثلاجة لتوفير بعض المال ..  رغم أن السلطات هدمت عددا  من البناءات الفوضوية التي انتشرت بالقرب من الشواطئ والتي كانت تستخدم للإيجار صيفا و لممارسة الرذيلة شتاء ، إلا أن العديد من هذه البناءات لا تزال منتشرة بعيدا عن الشاطئ وهي تساعد كثيرا في حل مشكل الإيواء للمصطافين .

الأشخاص الذين يخشون هذا النوع من البناءات ، يلجأون لكراء غرفة أو اثنتين لدى سكان المناطق الساحلية و هذا الأمر يتطلب أن يكون صاحب المسكن يعرف جيدا المستأجر وغالبا ما يكون من الزبائن الدائمين للشاطئ “ أجرت غرفة ومطبخ في سكني العائلي ب 6 ملايين سنتيم للأسبوع “ هكذا قال لنا أحد السكان القريبين من أحد الشواطئ الذي يستغل فصل الصيف للحصول على بعض المال لأنه ، كما قال ، ليس له عمل قارا ، ففي كل صيف يقسم بيته إلى قسمين جزء يبقى فيه بمعية أسرته و الثاني يؤجره.

صيف آمن في شواطئ وهران ..

وسط تلك الفوضى والتجاوزات ، رصد المصطافون ايجابيات متعددة هذا الموسم ، وأهمها الأمن الذي سمح للعديد منهم  بالاستمتاع بالبحر لساعات متأخرة من الليل  . دوريات الشرطة أو الدرك توجد باستمرار فوق الشاطئ . ولم يتم لحد الآن تسجيل حوادث أو اعتداءات مثل السنوات الماضية ، هذا دون الحديث عن مصالح الحماية المدنية التي كثفت تواجدها أيضا داخل وخارج الشواطئ. لكن الأهم هو ارتفاع الحس المدني والحضاري لدى شباب المناطق الساحلية الذين لمسنا لديهم تفكيرا مغايرا للسنوات الماضية، فأصبحوا أكثر وعيا بأن موسم الاصطياف ليس فقط لجمع ما أمكن من الأموال ولكن هو أيضا فرصة للترويج السياحي والحفاظ على الزبون.كل من سألتهم النصر يركزون على رغبتهم في ضمان عودة الزبون في الموسم القادم ، أفضل من أن يقضي أياما ولا يعود أبدا.

لتجسيد هذا أخذ الشباب على عاتقهم السعي لتوفير راحة المصطافين عبر العديد من الشواطئ، دون انتظار تدخل السلطات، فمنهم من اشترى حاوية صغيرة ليضع فيها القاذورات ومخلفات المصطافين فوق الشاطئ ليجعله نظيفا دائما، وهي المهمة التي من المفروض أن تقوم بها البلدية التي اقتنت الحاويات،لكن تركتها في المخازن ،مثلما أوضح أحد الشباب: “ لم أستطع شراء حاوية،لكن ذهبت إلى البلدية واستأجرت سيارة لنقل الحاوية للشاطئ وأقوم بالتنظيف دوريا”، كما يتكفل بعض الشباب تلقائيا، بمساعدة مصالح الأمن على ضمان الأمن فوق الشاطئ أو في البحر، حيث يتكفل عدد منهم بمراقبة الأطفال والمراهقين ويرشدونهم و ينصحونهم بعدم الابتعاد عن الشاطئ و ركوب الأخطار و يتدخلون للنجدة إذا تطلب الأمر ذلك. حتى أصحاب المركبات العائمة وضعوا أروقة في البحر يحددون من خلالها مجال نشاطهم، كي لا يتسببوا في الحوادث مثل السنوات الماضية.

84 طفلا من الصحراء الغربية يخيمون بوهران

يتواجد حاليا  84  طفلا من الصحراء الغربية في المخيمات الصيفية بوهران، خاصة بمنطقة عين الترك، أين يتمدرسون في احدى مدارسها، هذا إلى جانب 1483 طفلا جزائريا استفادوا من التخييم في وهران، حيث يتوزعون عبر 12 مخيما صيفيا يوفر كل المستلزمات لراحة وأمن هؤلاء الأطفال الذين يبتعدون عن أسرهم لأسبوعين من أجل الاستمتاع بالبحر وأيضا بنشاطات مكثفة مبرمجة داخل المخيمات وحتى فوق الشاطئ.

الملاحظ أنه و لحد الآن لم تتم برمجة أي مخيم للأطفال اليتامى والمعوزين في إطار البرامج التي كانت تقام من أجلهم، حيث كان يتم نقل أطفال وهران اليتامى والمعوزين على شكل دفعات لتمكينهم من الوصول للبحر والتخييم أو قضاء يوم كامل على الشاطئ  ثم العودة.

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)