أثرُ الكتاب طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 21 أكتوبر 2014
عدد القراءات: 6237
تقييم المستخدمين: / 5
سيئجيد 

بغض النظر عن الطروحات العنصرية  التي تضمنها كتاب الصحفي الفرنسي المثير للجدل إيريك زمور «الانتحار الفرنسي»، فإن ما يفعله الكتاب في الأوساط الإعلامية والسياسية  والثقافية الفرنسية، هذه الأيام،  يثير الغيرة والإغواء، ويدفعنا إلى عقد مقارنات محزنة.

صحيح أن الكتاب ينشد بشكل أو بآخر النقاء العرقي الذي اختص مثقفون يهود في الدفع به إلى واجهة النقاش في فرنسا ويحذر من اختفاء الهوية الفرنسية بتقديمه لأرقام مغلوطة عن عدد المهاجرين، إلا أن استقباله إيجابا وسلبا والرواج الذي يلقاه  من خلال بيع خمسة آلاف نسخة يوميا ( وهو رقم قد لا يحلم به كاتب عربي طويل العمر في حياته) وارتفاع نسبة المشاهدة  في القنوات التلفزيونية التي يشارك كاتبه في نقاشاتها، يشير إلى حيوية ثقافية تحتوي حتى الآراء والأفكار الأكثر تطرفا في بلد آخذ في التطرف يمينا.
فحين يثير كتاب صحفي اهتمام جميع وسائل الإعلام ومقدمي حصص «التولك شو»  ورئيس الحكومة وزعماء الأحزاب، فإن ذلك يشير إلى أن المجتمع منتبه إلى نفسه ويسوي مشكلاته عن طريق النقاش والكتابة، وهي تسوية صحية لمشكلات تعرفها جميع المجتمعات في مراحل تطورها وتأزمها.
والقصة هنا ليست قصة الكتاب بل إشارة إلى أثره في بلد لم نستورد منه سوى مساوئ الدولة اليعقوبية.
فصدور كتاب في الجزائر لن يكون حدثا إلا  إذا ارتبط بشخصيات سياسية  ويكتفي القراء، إن وجدوا، بمعرفة محتواه من خلال ما تنشره الصحافة. الصحافة التي لا تهتم سوى بنجوم الكرة والشخصيات السياسية بما فيها المثيرة للضحك ولأحزان أخرى.
صحيح أن المناخ السياسي والتقاليد الإعلامية والثقافية مختلفة بين البلدين اللذين تجمعهما روابط ثقافية واجتماعية وتاريخية. لكن  ذلك لا يعدم الطموح إلى ترسيخ تقاليد الكتابة والقراءة في بلد يحصي عشرات الهياكل الجامعية  التي يتخرج منها مئات الآلاف من المواطنين ويقول القائمون على شؤونه أن معدل الأمية تراجع إلى أدنى مستوياته وأن عدد المتعلمين آخذ في الارتفاع.
ملحوظة
المجتمعات التي  تقرأ وتكتب لا تسوي مشكلاتها بالصراعات والحروب والمكائد  لأن القراءة والكتابة ترفعها عن ردود الفعل البدائية و تجعلها تتحاور بصوت مسموع فوق الطاولة.

 

سليم بوفنداسة

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)