بني ولبان طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 26 فبراير 2013
عدد القراءات: 55122
تقييم المستخدمين: / 78
سيئجيد 

معــانـاة بالجمــلـة في بلـديـة حــاصرتهـــا منعرجـــات المــوت

يشكل الطريق الولائي رقم 7 في مقطعـه الرابط بين منطقة الخنقة و بلدية بني ولبان ( ولاية سكيكدة ) مصيدة حقيقية لحصد أرواح المسافرين .  على مسافة لا تزيد عـن تسعـة كيلومترات توجد 13 نقطة سوداء بعـدد المنعـرجات القاتلة التي يعـاد تعـبيدها كلما كثرت حفرها بفعـل انزلاق التربة لكن مسارها لم يتغـير منذ استقلال البلاد إلى يومنا هـذا.  ثمة مشروع لإعـادة إنجاز هـذا الطريق وهو ما يأمله  السكان و المنتخبون المحليون لإزالة المنعـرجات  ووقف " الموت " المتواصل على هـذا الطريق .

روبورتاج : م/ بن دادة
كمال واسطة

تصوير : ع.عمور

خطر الموت تلفه طبيعـة ساحرة
وسط طبيعـة ساحرة و أنت تسير في الطريق الذي يشق حقول بني ولبان قد لا تشعـر بأي خطر ، فالطبيعة تغطي كل شيئ ولا تنبئك بالمنعرجات الفجائية والمخاطر التي قد تظهر فجأة .. لذلك فإن المغامرة بزيادة سرعـة سيارة أو مركبة ما ، هو " الانتحار " بعينه . تسعـة  كيلومترات كاملة مشكلة من منعـرجات خطيرة و أخطرها و أكثرها دموية  "فيراج" البرانية (الغـرباء) الذي استحق هـذه التسمية عـن جدارة بعـد الفواجع العـديدة من حوادث المرور التي وقعـت به كان أكثر ضحاياها  مسافرون غـرباء لا يعـرفون مدى خطورة  هـذا المنعـرج وبالتالي لا يأخذون حذرهـم بشكل جيد عـند عـبوره فتكون النتيجـة حوادث قاتلة.
لم نستطع الحصول عـلى إحصائيات لكن الذي أكده السكان والمنتخبون المحليون أن الحوادث لا تتوقف عـلى هـذا الطريق والعـديد منها تكون مفجعـة ، أكبرها عـلى الإطلاق انقلاب حافلة لنقل التلاميذ سنة 1984 مات أغـلب من فيها . ولهـذا فالمواطنون يستغـربون عـدم القضاء عـلى كل هـذه النقاط السوداء حتى هـذا الوقت ولم يتغـير مسار الطريق منـذ استقلال الجزائر رغـم المبالغ التي صرفـت من أجل إصلاحه ولم يتم في أي مرة إزالة ولو منعـرج واحد. والأمل هـذه المرة حسبما أفادنا به رئيس بلدية بني ولبان السيد نيني أحمد معـقود عـلى المشروع الجاري تحضيره من طرف مديرية الأشغـال العـمومية  لإنجاز هـذا الطريق من أجل تغـيير مساره والقضاء عـلى منعـرجاته الخطيرة  و كذا جميع النقاط السوداء به . وهـو الآن ـ كما قال ـ في مرحـلة إعـداد دفتر الشروط  قبل الإعـلان عـن المناقصة الخاصة بإنجازه.
بني ولبان : خنقتها العزلة وتلاعبت بها التقاسيم الادارية
لا زالت أغـلب طرقات بلدية بني ولبان غـير صالحة للإستعـمال فأحسنها من  غـير المعـبدة هي تلك التي يستطيع الجرار وحده السير فيها رغـم أن البلدية من أقدم بلديات الوطن إذ يعـود تاريخ إنشائها كبلدية مدمجة إلى سنة 1947 تابعـة لبلدية القل ثم عـادت لتكون تابعـة لدائرة زيغـود يوسف ولاية قسنطينة  سنة 1974 وفي التقسيم الإداري الذي جرى في الثمانينات صارت  تابعـة لدائرة الحروش وفي تقسيم التسعـينات حولت لدائرة سيدي مزغـيش . هـذا التغـيير الإداري المستمر للبلدية وعـدم الإستقرار انعـكس سلبا عـلى بني ولبان في المجال التنموي ، مثلما يقول السكان  الذين التقينا مجموعـة منهم عـلى غـير موعـد بالمكتب البلدي لمنظمة أبناء الشهداء يوم 18 فبراير وهـو يوم الإحتفال بيوم الشهيد ــ وقـد عـبروا بمرارة عـن واقعـهم و معـاناتهم اليومية بسبب النقص الحاد في العـديد من الخدمات والتهميش التنموي الواضح .  
شبكة الطرقات التي تعـد مفتاح أي حركة تنموية وخلال حديثنا مع رئيس البلدية و أعـضاء من المجلس الشعـبي البلدي تبين فعـلا أن قائمة المطالب طويلة و العـزلة لا زالت تلف مناطق كثيرة بالبلدية البعـض منها بدأت تتنفس الصعـداء بعـد استفادتها من مشاريع لا زالت عـلى الورق حتى الآن و منها ما أنجز و الباقي في قائمة  الإنتظار.
الثلوج تشفع للسكان و تمنحهم مشروع طريق
بتدخل  من والي  الولاية السنة الفارطة خلال  معـاينته ـ حسب المير ـ المناطق الجبلية التي عـزلتها الثلوج أمر بإنجاز طريق يربط بين قرماطة و أزار عـلى مسافة حوالي 10 كلم هـو في الوقت الراهـن مسلك غـابي فقط غـير صالح لسير السيارات. وتقوم حاليا مديرية الأشغـال العـمومية بإعـداد دفتر الشروط الخاص بهـذا المشروع .
هـذا الطريق من شأنه بعـد إنجازه أن يفك عـزلة مشاتي فلاحية كثيرة و خاصة تربية الماشية.  و مما يذكر عـن سكان البلدية ككل ــ التي تتوسد جبل سيدي إدريس الشهير بارتفاعـه الذي يصل إلى 1373 مترا المعـروف بكثرة منابعـه المعـدنية ــ أنهم متمسكون جدا بالريف ويحبون العـمل الفلاحي و منهم مربون كبار للأبقار يتكبدون أحيانا خسائر فادحة بسبب العـزلة ومن ذلك أن واحدا منهم عـلى سبيل المثال اضطر لرمي 500 لترا من الحليب يوميا خلال محاصرة الثلوج لهم وعـدم وجود الطريق وقد استغـربنا حدوث هـذا و ما كنا لنصدقه لولا أن أحد المنتخبين ذكره في حضور رئيس البلدية و أمام باقي المنتخبين .
ويمكن بالقياس عـلى هـذه الحالة أن نتصور مدى الخسائر التي يتكبدها المربون الآخرون الذين يعـانون من العـزلة إذ يوجـد بالبلدية 38 إسطبلا في حين أن الثروة الحيوانية الموجودة بها تعـد 3200 رأس من الأبقار و 6700 رأس من الغـنم و 4000 رأس من الماعـز و 6036 خلية نحل.  
ومن أجل تقديم خدمات أفضل لسكان هـذه المنطقة أشار رئيس البلدية إلى أنهم سيقترحون بناء تجمع سكاني ريفي لهم.
من المشاريع المبرمجة في مجال الطرقات ذكر المير الشطر الثاني( 5 كلم ) من طريق بني ولبان زيغـود يوسف. في حين أن الشطر الأول قد أنجز ويربط مشتى الضروة ومقر البلدية. وفائدة هـذا الطريق بعـد اكتمال أشغاله أنه يختصر المسافة إلى دائرة زيغـود يوسف لتصبح 18 كلم فقط مما يخول للسكان قضاء الكثير من أمورهم بها. كما يعـد هـذا المحور منفذا مختصرا  للمصطافين و المسافرين نحو مدينة القل لتفادي طريق الكنتور الخطير و المكتظ بحركة المرور.
منفذ آخر ينتظره السكان وهـو طريق مبرمج للإنجاز  سيربطهم ببلدية عـين بوزيان عـلى مسافة 8 كلم فقط وقد أنجز الشطر الأول منه ببلدية بني ولبان و مسافته 2 كلم ولم يبق سوى الشطر  الثاني الموجود بتراب بلدية عـين بوزيان.
قائمة طويلة من الطرقات المطلوبة
لا تزال بلدية بني ولبان في حاجة لكثير من الطرقات التي تعـد أولوية ملحة بالنسبة للسكان و المنتخبين الذين وظفوها في حملتهم الإنتخابية وإقـناع المواطنين كوسيلة خولت لهم الوصول إلى تسيير البلدية ومن ذلك الطريق الذي ينتظره  الجميع لاخراج  بني ولبان من عـزلتها حيث يربطها بالولايات المجاورة باعـتبار أنها أبعـد بلدية 76 كلم عـن عـاصمة ولايتها سكيكدة لها حدود مع ولايات ميلة قسنطينة و جيجل.
طريق زكرانة الذي يمر عـبر واد أونين و بونعـجة  سيشكل مخرجا نحو  ولاية ميلة  وبالتالي فإن المنتخبين يرون في إنجازه فائدة كبيرة لأنه سيفك العـزلة عـن منطقة فلاحية هامة و ينعـش النشاط التجاري بالبلدية لأنه يمر بمنطقة سياحية رائعـة منها أم الجراين التي تمتاز بجودة وغـزارة مياهها المعـدنية التي تضاهي مياه سيدي ادريس أو تفوقها جودة .
العـلق لعـلاج أمراض الدم الفاسد
عـلمنا بوجـود بِركة نادرة بجبل سيدي إدريس تسمى " قلتة العـلق " نسبة إلى دودة العـلق التي تعـيش في مياهها و تتميز هـذه البِركة بهـذا العـلق الخاص الذي يستعـمل في امتصاص الدم الفاسد من جسم الإنسان و عـلاج  بعـض الأمراض بحيث أن المريض الذي يدخل البركة ويعـرض أطرافه أو الأجزاء المصابة من جسده بتورمات دموية وغـيرها يتوجه نحوها ذلك العـلق ويمتص دماءها دون أن يشعـر المريض بأي ألم و بتكرار العـملية عـدة مرات يشفى من مرضه. ويذكر أن هـذا العـلق ليس كباقي العـلق الموجود في كثير من الأماكن فهـذا يتميز بخط أخضر طويل عـلى جانبيه.  كما لاحظ من ارتاد تلك البِركة أن عـلقها لا يقصد الأعـضاء غـير المريضة و لا الإنسان غـير المريض. وقالوا أن نتائج الشفاء محققة بالتجريب.    
الناس في بني ولبان يأملون أن تتحقق شبكة الطرقات بالشكل الذي يأملون فيه و تتحول البلدية إلى منطقة عـبور تختصر مسافة كبيرة نحو الولايات المجاورة وباقي المناطق الساحلية.
من المطالب كذلك ربط المشاتي و المداشر بمقر البلدية ومن ذلك طريق مشتى بولخراشف السد ( سد القنطرة ) و مسافته 5 كلم . و طريق منطقة السبت وطوله حوالي 10 كلم . و طريق قرماطة قرية الدردار حوالي 6 كلم. طريق جنان العـناب المحطة الرئيسية للسد حوالي 2 كلم . طريق مشتى رأس العـودة منعـطف بوصاع حوالي 2.5 كلم . طريق يربط مقر البلدية بقرية قرماطة عـبر المقبرة الجديدة حوالي 6 كلم . طريق يربط مقر البلدية عـبر منطقة المرابع إلى حدود سد القنطرة حوالي 6 كلم.
منذ وفاة الجدة رقية ، النساء لا تلدن في بني ولبان
توجد ببلدية بني ولبان عـيادة متعـددة الخدمات كعـنوان فقط بينما في الواقع لا يزيد ما تقوم به ــ مثلما أكده السكان ــ عـن قاعـة عـلاج بسيطة يوجد بها طبيب عـام و تشتغـل مثل الإدارة  من الثامنة إلى الساعة 16 .
ويذكر السكان أنهم  يعـانون الأمرين من أجل نقل الحالات المستعـجلة إلى سيدي مزغـيش أو الحروش أو زيغـود يوسف. وأكثر من ذلك لا توجد سوى سيارة إسعـاف واحـدة لعـدد من السكان يزيد عـن 35 ألف نسمة.
ولهـذا طلبت البلدية من مديرية الصحة فتح مصلحة استعـجالات تعـمل 24 ساعـة بدون انقطاع بما في ذلك استحداث قسم للولادات لإعـفاء نساء بني ولبان من التنقل لوضع مواليدهم في مستشفيات عـديدة . ومما ذكره مواطنون أنه منذ سنة 1978 تاريخ وفاة الجدة رقـية ( قابلة تقليدية ) لم تلد امرأة في بني ولبان رغـم متاعـب التنقل و البحث عـن ظروف جيدة للوضع في عـيادات الولادات المتخصصة العـامة و الخاصة البعـيدة. هـذا الوضع جعـل أغـلب  مواليد بني ولبان مسجلون في الحالة المدنية لبلديات حروش ، سيدي مزغـيش ، سكيكدة و حتى قسنطينة.
وقصد المسارعـة في الخروج من هـذا الوضع المزري اقترحت البلدية عـلى مديرية الصحة ثلاثة مقرات يمكن أن يكون إحداها مصلحة مناسبة للإستعـجالات و قد وافقت المديرية مبدئيا عـلى هـذا الطلب في انتظار تهيئة واحد من المقرات المذكورة.
تفشي السرطان: هل هي أنابيب الأميانت ؟
وفي جانب آخر من شؤون الصحة دائما أكد من تحدثنا معـهم من المواطنين أن الأمراض الأكثر فتكا بسكان المنطقة يتقدمها السرطان ورغـم عـدم تأكدهم من السبب الحقيقي لهـذه الظاهـرة إلا أنهم يعـتقدون جازمين تقريبا أن السبب هـو الأنابيب الناقلة لمياه الشرب المصنوعـة من مادة الأميانت الممنوعـة والمسببة لهـذا المرض الخبيث  و التي يتواصل استعـمالها منذ الثمانينات من القرن الماضي فضلا عـلى  أن شبكة توزيع المياه قديمة جـدا ـ حسبهم ـ وهي مهـترئة وفي حاجة إلى تجديد كلي بعـد أن صارت أحياء كثيرة لا تصلها المياه إلا نادرا والمحظوظة منها تصلها مرة واحدة لمدة ساعـة من الزمن خلال 20 يوما وتزداد أزمة المياه حدة بالأحياء القديمة. وهـذا رغـم وفرة المياه باعـتبار أن المنطقة تتوسد جبل سيدى إدريس الغـني بالمياه ذات الجودة العـالية. لكن مشكلة المياه ينتظر ـ حسب السلطات المحلية ـ أن تحل نهائيا بعـد تجديد شبكة التوزيع ووصول مياه سد القنطرة ( المشروع في طور الإنجاز ) التي ستغـطي كل الإحتياجات. وستخصص حسبما هو متداول مياه السد للإستعـمال المنزلي في حين تبقى مياه جبل سيدي إدريس للشرب وذلك بوضع برنامج توزيع تصل بموجبه هـذه المياه عـبر الشبكة لكل السكان.
وهـناك من المواطنين من وجـه أصابع الإتهام للمزارعـين الذين يلجأ بعـضهم إلى فتح ثقوب في أنبوب المياه الرئيسي الذي يعـبر أراضيهم من أجل سقي مزروعـاتهم بمائه غـير مكترثين للضرر الذي يحدثه هـذا السلوك بحرمان السكان من مياه الشرب.
خدمات بريدية كارثية
تقدم الخدمات البريدية لسكان بلدية بني ولبان داخل مقر  من غـرفة واحدة صغـيرة   لا تزيد مساحتها عـن 30 مترا مربعـا و لا يوجـد سوى جهاز واحد لدفع أجور العـمال و أفراد الأجهزة الأمنية و المتقاعـدين وغـيرهـم .. بحيث تتشكل يوميا تقريبا طوابير دائرية طويلة في الشارع تلف المقر عـدة مرات مع العـلم أن الكثير من المواطنين يفضلون قضاء أمورهـم في مكاتب بريدية بمدن أخرى رغـم متاعـب التنقل و الإنتظار ـ أيضا ـ في تلك المكاتب و لكن ليس بنفس الإكتظاظ الموجود في بني ولبان. ويذكر رئيس هـذا المكتب البريدي أن ضيق المقر لم يسمح بتخصيص مكتب للأرشيف و لا للقابض و لا لفرز الرسائل. وقال أن مثل هـذه الوكالة البريدية يفترض أنها تقدم خدمات لعـدد من السكان لا يزيد عـن ثلاثة آلاف نسمة بينما نحن نقدم خدمات بريدية لـ 35 ألف نسمة.
بلدية بها 500 شهيد ، شوارعها بدون تسمية ، ورفات شهـدائها تعـبث بها السيول
من أغـرب ما وجـدناه في بلدية بني ولبان أن أغـلب شوارعـها مثلما أكد لنا السكان لا تحمل أسماء رغـم أن البلدية قدمت خلال ثورة التحرير 500 شهيد من أبنائها قربانا لاستقلال البلاد. كما استشهـد بنفس البلدية من أبناء الجزائر ككل 2400 شهيد فهل بعـد هـذا تبقى حجة لبقاء الشوارع بدون أسماء؟ وفي هـذا الوضع من أراد أن يكتب رسالة إلى فرد من سكان بني ولبان ما عليه سوى كتابة إسم الشخص و إسم البلدية فقط و الرسالة ــ لحسن الحظ ــ تصل صاحبها لأن الناس أمناء و يعـرفون بعـضهم.


بمقر المكتب البلدي لمنظمة أبناء الشهـداء وبحضور أمين المكتب البلدي للمنظمة السيد خلخال بوجمعـة أثيرت هـذه القضية من طرف مواطنين حاضرين كانوا بصدد الإحتفال باليوم الوطني للشهيد فذكر السيد خلخال ما هو أغـرب من هـذا بكثير فقال أنه رغـم العـدد المهول من الشهـداء إلا أن البلدية لا توجد بها مقبرة تضم رفات هؤلاء المغـاوير. ورفاتهم مبعـثرة عبر الأماكن التي استشهدوا بها ودفنوا فيها بينما توجد مجموعـة منهم فقط مدفونة في مقبرة للشهداء بالقل . و مما يثير الألم و الحيرة أن رفات بعـض الشهـداء أخرجتها السيول عـلى سطح الأرض وجرفتها مثلما حصل في دشرة رمان القارص بجانب جبل سيدي إدريس و في مناطق أخرى مثل زكرانة. وقال المتحدث أننا نسعـى مع المجلس البلدي المنتخب الجديد في إطار لجنة مشتركة تعـمل على هـذا الملف لحفظ كرامة هـؤلاء البررة. ولم يشأ المتحدث التكلم عـن مسؤولية هـذه الوقائع  المؤسفة وقال الأمور واضحة و الأهم هـو المسارعـة إلى تدارك الوضع.
وتعـد بلدية بني ولبان مثلما يعـرف مواطنوها وغيرهم من المطلعـين على أحداث الثورة  بمثابة العـاصمة الثورية للشمال القسنطيني لأن كل قادة الثورة بالمنطقة و العـابرين لها  كانوا يتمركزون بها وكانت بها مناطق محررة فعـلا لا تستطيع فرنسا ولوجها رغـم عـلمها بأنها معـقلا للثوار. وفي المرات التي حاول الجيش الفرنسي اقتحام المنطقة تكبد خسائر فادحة مثلما حدث في معـركة  زكرانة في أفريل 1957 التي يتذكرها الإعـلام الفرنسي حتى الآن مثلما قال السيد خلخال. و قد قتل المجاهدون فيها 109 جنود فرنسيين راجلين وغـنموا أسلحتهم و لم ينج إلا ثلاثة من عساكر العـدو.

الاستفادة من منحة الشيخوخة ، تكون بوفاة مسن آخر مستفيد !
قيل لنا بأن هـذا مشكل وطني بحيث أن أي بلدية لها حصة محددة من المنح الخاصة بالمسنين و العجزة لا تستطيع تجاوزها وبالتالي فالمطلوب من الذين تتوفر فيهم شروط الإستفادة البقاء في قائمة الإنتظار في حالة عـدم وجود منح إلى أن يموت أحد المستفيدين حتى يتسنى لطالب المنحة الإستفادة من هـذه المنحة.
وهـذه واحدة من غرائب الإدارة لكن المواطنين الذين تصبح هذه المنحة من حقهم لا يهضمون حكاية وفرة منحة شاغـرة أو بتعـبير آخر وجود منصب مالي فيصبون جام غـضبهم على إدارتهم المحلية.
مثلهم  مثل مواطنين آخرين ـ نعـتذر لهـم ـ لأنهم طرحوا مشاكل فردية لا يمكن أن تذكر في موضوع مثل هـذا.
الخربة أكبر نقطة سوداء بالبلدية
أكد رئيس البلدية أن أكبر إنشغـال بإجماع أعضاء المجلس الشعبي البلدي هو العـمل من أجل الحصول عـلى برنامج سكني لصالح سكان حي الخربة بوسط بني ولبان وهو حي قصديري يقع فوق آثار رومانية. واعـتبر وجود هـذا الحي ـ الذي تقطنه 200 عـائلة ـ أكبر نقطة سوداء ببني ولبان يجب التخلص منها في أسرع وقت خاصة و أن جميع التشكيلات السياسية وظفت هـذا الحي في حملتها الإنتخابية خلال المحليات السابقة ووعـدت سكانه ـ  الذين يعـيشون في ظروف مزرية استمرت لأجيال عـديدة  ـ  بترحيلهم إلى مساكن  جديدة. فضلا عـلى ضرورة ـ مثلما أضاف ـ تحرير موقع الخربة الذي تقع به مدينة سيلتيانة الرومانية  التي يعـود تاريخ بنائها إلى سنة 45 قبل الميلاد. والتي توجد آثارها مدفونة حتى الآن وبالتالي يجب حمايتها والتفكير في استغـلالها سياحيا.
وفي موضوع السكن بصفة عـامة لاحظ رئيس البلدية أن أغـلب طلبات المواطنين مركزة عـلى السكن الريفي حيث يوجد في الإنتظار حاليا 2200 طلب وهـو ما يشكل حوالي 80 بالمائة من المطالبين بالسكن. وفي رأي المواطنين الذين تحدثنا معـهم أن السكن الريفي يعـد حلا مثاليا بالنسبة للراغـبين في العـودة إلى الريف من الذين أجبروا عـلى مغـادرة مساكنهم وبيع حيواناتهم خلال فترة الإرهاب التي كانت قاسية جـدا بهـذه المنطقة وهـم اليوم عـالقون لا هـم قادرون عـلى البقاء في المدينة أو العـودة إلى الريف.
ويلاحظ أن السكن  الجماعي بمقر بلدية بني ولبان قليل جدا فالبناءات الفردية حسب تقدير السلطات المحلية تشكل نسبة 99 بالمائة من المساكن الموجـودة.
أما في السكن الإجتماعي فقد استفادت البلدية من برنامج بـ 320 شقة تابعـة لديوان الترقية و التسيير العـقاري  منها 80 مسكن في طور الإنجاز.


من جانب آخر أشار المسؤول الأول بالبلدية إلى مشكلة تشبع المنطقة العـمرانية لبني ولبان وضرورة حصول البلدية عـلى احتياطات عـقارية عـلى حساب الأراضي الفلاحية والغـابية المجاورة.
وذكر في هـذا الشأن ضرورة فتح ثلاثة معـابر فوق وادي القرامد المحاذي للقرية من أجل الوصول إلى الأراضي المرشحة للتوسع العـمراني في الجانب الآخر وقد قامت البلدية بإعـداد البطاقات التقنية الخاصة بهـذه المعـابر وطلبتها في برنامج 2013 وهـم متفائلون في الحصول عـلى هـذه العـمليات بعـدما أبدت إدارة الأشغـال العـمومية تفهما لتبريراتهم.
وبخصوص وادي سيدي ادريس الذي تسبب فيضاناته أضرارا بليغـة للسكان أشار ذات المسؤول إلى ضرورة تهيئته بشكل مفتوح حتى يمكن تفادي أضراره مستقبلا.
البلدية بدون مفرغـة عمومية
تعـاني بلدية بني ولبان من عـدم وجود مفرغـة عـمومية فوق ترابها مما يحتم عليها حاليا إرسال شاحنات قمامتها لتفرغ حمولتها بمفرغـتي البلديتين المجاورتين سيدي مزغيش أو أم الطوب عـلى مسافة تصل إلى 18 كلم. وهـذا من شأنه إنهاك الشاحنة وكذلك إضاعـة الوقت.
وتقوم بلدية بني ولبان حاليا بإعـداد البطاقة التقنية لإنشاء مفرغـة عـمومية بإقليمها الإداري عـلى مسافة حوالي 6 كلم بمنطقة جنان العـناب.
و للتغـلب عـلى مشاكل النظافة بسبب قلة الوسائل و بعـد مسافة تفريغ القمامة  قال رئيس البلدية ــ الذي يبدي حماسا كبيرا لترقية صورة بني ولبان ــ أنهم شرعـوا منذ مدة في تشغـيل مصلحة النظافة عـلى مدار 24 ساعـة بدون انقطاع وقد لمس المواطنون تحسنا في جمع القمامة و تنظيف المحيط ــ مثلما أكد لنا أكثر من واحد ــ منذ تنصيب المجلس البلدي الحالي الذي يحضر ـ حسب رئيسه ـ لتنظيم  حملة كبيرة في أقرب الآجال لتنظيف المحيط والقضاء عـلى كل النقاط السوداء بدعـم من أئمة المساجد لحث المواطنين عـلى المشاركة فيها كل حسب استطاعـته. خاصة أصحاب الشاحنات لأن إمكانيات البلدية وحدها غير كافية. وذكر ذات المسؤول أن والي الولاية فتح المجال للبلديات لتقديم كل احتياجاتها المتعـلقة بطلب أدوات التنظيف ومنها عـتاد رش الأدوية المضادة للحشرات قبل فترة تكاثرها.
مشكلة الكهرباء في طريق التسوية
يعـاني سكان بني ولبان من ظاهرة الإنقطاعات المتكررة للكهرباء وضعـف التيار. والمشكلة حسب رئيس البلدية في طريق التسوية بعـد تركيب أربعـة محولات في إطار مشروع وطني لتركيب هـذه الأجهزة كعـلاج لظاهرة ضعـف التيار الكهربائي. و قد تم تحديد مكان وضع هـذه المحولات ــ مثلما قال ــ بإكماليتي ملك بن نبي ، و أبن رشد ، و شارع المقبرة ، و المجمع المدرسي.
كما أشار رئيس البلدية إلى انشغـال محلي آخر يتعـلق بضيق مكان المذبح الذي لم يعـد يستوعـب نشاط الجزارين نظرا لكون المنطقة ريفية بها ثروة حيوانية هـامة تجعـل من مهنة بيع اللحوم مزدهـرة وبالتالي فهو يوجـه نداء لمن يرغـب من المستثمرين في بناء مذبح كبير قادر عـلى الإستجابة لكل الطلبات.
و في رده عما ذكره لنا مواطنون بأن مركز التكوين المهني الذي استفادت منه البلدية في الثمانينات والذي يعـتبر شبه مغـلق حاليا بعـد تجريده من أغـلب التخصصات التي كان يدرسها و نقل تجهيزاته إلى سيدي مزغـيش وتحويله إلى سكنات (...) قال رئيس البلدية أنهم سيعـملون من أجل تفعـيل هـذا المركز حتى يعـود لوظيفته و تكوين مهـنيين وحرفيين تفتقدهم البلدية حاليا.
من جانب آخر قال مواطنون أن بلدية بني ولبان حرمت من التعـليم التحضيري هـذا الموسم و تجهيزاته حولت إلى بلديات أخرى وأكدوا أن ثلاث مدارس بمقر البلدية ومدارس بالريف حرمت من خدمة التعـليم التحضيري. وندد آخرون ببقاء مقر الضمان الإجتماعي مغـلقا في وقت يتكبد فيه المواطنون مشاق كبيرة للتنقل من أجل إيداع ملفاتهم و إجراء المراقبات الطبية في أم الطوب.
ويمكن أن نذكر باختصار بعـض الإنشغـالات التي أثارها السكان مثل نقص المرافق الشبانية فلا يوجد بالبلدية سوى ملعـب واحد. وبعـض الشوارع لم تعـبد منذ الإستقلال. فضلا عـن ظاهـرة البطالة المتفشية في أوساط الشباب. و إن كان هـذا الجانب الأخير فيه كلام ــ حسب البعـض ــ بسبب عـزوف الشباب عـن العـمل في الفلاحة و الورشات والبحث فقط عـن العـمل الإداري أو الحراسة مثلما هو شائع في كثير من مناطق البلاد.

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)