شاطئ تمنارت بالقـــل طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 17 أغسطس 2014
عدد القراءات: 18279
تقييم المستخدمين: / 21
سيئجيد 


جنة عذراء منسية.. ظلمت مرتين
الركام يغزو رمال الشاطئ و  شاليهات تتحول إلى خرابة

لم يدم فتح شاطئ تمنارت بالقــــــل إلا موسما واحد فقط حيث عاد هذه السنة إلى الغلق القسري في وجه المصطافين من قبل اللجنة الولائية بحجة عدم تمكن مصالح بلدية الشرايع من رفع بعض التحفظات التي تكون اللجنة قد دونتها في تقريرها في بداية السنة عند مراقبتها لوضعية الشواطئ بالولاية،

ربورتاج: بوزيد مخبي

وهو القرار الذي  نزل كالصاعقة على  سكان المنطقة الذين وضعوا أنفسهم على أتم الاستعداد لاستقبال المصطافين و السواح ، وبالرغم من أن شاطئ تمنارت غلق رسميا هذه السنة إلا أنه يبقى مفتوحا شعبيا بتوافد أعداد هائلة من العائلات والجمعيات والشباب من مختلف الولايات والمدن الداخلية، وهو الوفاء الذي ظل قائما على مدار السنوات من قبل عشاق البحر الذين لم يفارقوا الشاطئ حتى أثناء العشرية الحمراء وعبروا عن حبهم للمنطقة برفع التحدي بعزيمة قوية.

يبقى شاطىء تمنارت بسمعته التي تجاوزت الحدود والذي كان له شرف نيل جائزة أحسن شاطئ سنة 1986 الجنة المنسية التي لم يدخلها الاستثمار السياحي بعد، و يظل منطقة عذراء ظلمت مرتين، المرة الأولى سنوات التسعينات بسبب الأزمة الأمنية التي أتت على الأخضر واليابس ولم تترك سوى الموج الأزرق يبكي على الأطلال طيلة عشرية من الزمن ، ولم تدم محاولة فتح الشاطئ سنة2000 و احتضانه الإعلان  عن الافتتاح الرسمي لموسم الاصطياف وقتها سوى أسبوعا  لتعيد حادثة اغتيال دركيين وعون للحرس البلدي  الحلم إلى نقطة الصفر، وهي الحادثة المأساوية التي مازالت تلقي بضلالــــــها على ربوع المنطقة وتحكي التاريخ الأليم للشاطئ مع تحوله إلى مكان موحش لولا أشجار الدفلة والقفش بجنات الوادي الذي ظل يغذي البحر بالمياه العذبة ليمتص قليلا من ملوحة مياهه ومناجاة بقايا المصطافين، وفي المرة الثانية بعد استتباب  لم تنل المنطقة حظها من الرعاية  والاستثمار السياحي ، و المكان أثناء زيارتنا كان بمظهر يبعث على الكثير من التشاؤم في ظل غزو الركام من حجارة وغيرها لرمال الشاطئ رغم مسحة “الماكياج “الخفيفة لمصالح البلدية  لمحاولة إخفاء الوجه المشوه بجمع ركام الحجارة  جانبا لكن ينذر بالعودة في أول جريان للوادي مع فصل الأمطار ، وحكاية العارفين من أهل البحر وسكان المنطقة صبت حول بعض الاقتراحات التي لم تكلف البلدية نفسها عناء  سماعها  بجمع الحجارة بجانب الشاطئ الصخري من أجل خلق شبه كورنيش يزيد الشاطئ رونقا وجمالا ويقضي على تراكم الركام على طول  امتداد رماله، وغزو رمال الشاطئ امتد إلى  إقامة الأسلاك الشائكة من قبل بعض المواطنين الذين حولوه إلى ملكية خاصة ، فيما تنامت مظاهر البناءات الفوضوية  على امتداد الشريط الساحلي بشكل يهدد مستقبل المنطقة السياحية، وفي ظل انعدام الرقابة انتشرت محلات بيع المأكولات الخفيفة والمشروبات غير المرخصة بشكل يهدد الصحة العمومية ، أين كشف حديث أحد السكان أن المنطقة عرفت خلال شهر رمضان الماضي  حادثة تسمم جماعي بعد تناول “بتزا” من إحدى المحلات المتواجدة هناك أين تم نقل أكثر من 25 شخصا لتلقي العلاج بمستشفى القل، ورغم أن الحادثة أجبرت المصالح المختصة على اتخاذ قرار الغلق التحفظي للمحل إلا أنه وحسب ما علمناه فإن صاحب المحل عاد للنشاط من جديد ، ومظاهر عدم العناية بالشاطئ افرز موجة من الاستياء لدى سكان المنطقة والمصطافين على حد سواء خاصة وأن القمامات غزت جوانب الشاطئ وحولت معها المكان إلى الملاذ الآمن للحيوانات الضالة من أبقار وغيرها في وضع مثير للقرف.
و يطالب السكان بضرورة العناية بهذا الشاطئ ، فيما تحولت الشاليهات التابعة للبلدية إلى خراب بفعل الإهمال الذي طالها،  زيادة على عراك بين شباب طائش حسب حديث سكان المنطقة الذين تحدثوا عن مناوشات وعراك يومي  باستعمال أسلحة بيضاء حيث تعرض عدد من  الأشخاص منذ أيام لاعتداءات تطلبت نقلهم إلى مستشفى القل لتلقي العلاج فيما تحدث السكان عن غياب الأمن من خلال نشاط مشبوه لعصابات الأشرار التي تستهدف المواشي حيث تم العثور على بقايا بقرة اختفت منذ مدة بإحدى الغابات المحاذية للشاطئ وهو ما يرجح حسب حديث السكان أن افراد العصابات يقومون بذبح المواشي.


قوارب الصيد ... بين رحلة الشتاء والصيف
أمام انعدام فرص العمل بالمنطقة يستغل شباب منطقة تمنارت حلول موسم الاصطياف للاستفادة من القوارب الصغيرة المستعملة في الصيد وبيع الأسماك الطازجة حيث تكون أسعاره منخفضة نوعا ما ، خاصة وان شباب المنطقة يهمهم كسب قوت يومهم وفي في قلة منتوج رحلة الصيد من السمك مع قلة الإمكانيات ، فإن أصحاب قوارب الصيد تخلوا عن مهنتهم الحقيقية في موسم الاصطياف وانتقلوا من رحلة البحث عن الأسماك إلى رحلة البحث عن المصطافين الذين يفضلون التنقل إلى الشواطئ  المعزولة  والتي تثير متعة الاكتشاف لقضاء ساعات من الاستجمام خاصة وأن المهنة الجديدة لأصحاب القوارب حيث يقدر سعر الرحلة الواحدة لمسافة لا تتعدى الكيلومترين 800دج.
زمن البكاء على الأطلال  ولى والاستثمار السياحي حان
اجمعت أحاديث سكان  منطقة تمنارت والمصطافين على أن زمن البكاء على الأطلال قد ولى، وأن الوقت حان للمطالبة بإعادة فتح الشاطئ ليس فقط في وجه حركة الاصطياف ولكن  للاستثمار السياحي في كنوز المنطقة التي تجمع بين خضرة الغابة  وزرقة البحر، خاصة وأن مشروع انجاز الطريق السياحي الساحلي بين القل وتمنارت عبر منطقة بني سعيد قد تم بعثه من جديد، ومن المنتظر حسب ما علمناه من مصدر ولائي مسؤول أن المشروع ينطلق قريبا وهو بادرة خير على المنطقة لاستعادة حقها ورفع الحرمان الذي تواصل على مدار عقود من الزمن ، وكانت مغادرتنا للشاطئ مساء تحت منظر غروب الشمس مع ماء البحر في لوحة فنية جميلة زادتها أشجار الدفلة التي كانت تلوح بأغصانها رونقا و كأنها تودعنا وكانت نظرات سكان المنطقة تلاحقنا بنوع من الحنين وكأنهم  يقولون من زار تمنارت فهو آمن ومن أراد التمتع بجمالها فلا خوف عليه.    بوزيد مخبي

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)