رواه داود عن الأسواني! طباعة إرسال إلى صديق
الاثنين, 03 نوفمبر 2014
عدد القراءات: 8775
تقييم المستخدمين: / 5
سيئجيد 

استطاع الكاتب كمال داود أن يحقق برواية واحدة ما لم يحققه غيره بعشرات الروايات. والحق أن الموهبة الأدبية لهذا الكاتب تجلت منذ سنوات طويلة في زاوية يومية كتبها بانتظام  بيومية «لوكوتيديان دوران» حيث تفصح الزاوية عن كاتب يلهو باللغة فتبادله اللغة لهوا بلهو وتلك خاصية لا تتوفر إلا للمصابين بلوثة الإبداع. فازت «ميرسو، تحقيق مضاد» إلى حد الآن بجائزتين في فرنسا ودخلت القائمة القصيرة للغونكور وبات اسم كاتبها على كل لسان في الساحة الثقافية الفرنسية. إنه المجد المبكر الذي جعل صاحبه يعلن عن تطليق الصحافة قاتلة الإبداع والتفرغ للكتابة الأدبية.
وقد أبدى كمال داود غضبا واضحا من الأصوات التي قال أنها ارتفعت لتتساءل  عن خلفيات الترشيح والفوز وأشار في حوار لموقع “الجزيرة.نت» إلى رغبة جزائرية في الإجهاز على أسماء الكتاب الناجحين والمعروفين عالميا والذين لا يتجاوز عددهم، حسبه، ثلاثة أسماء.
من حق الكاتب أن يغضب، لكن ليس من حقه على الاطلاق أن يوجه سهامه في الاتجاه الخطأ. كأن يقول مثلا: «...في الجزائر، قلما تجد كاتبا بعيدا عن الدين وهو معرب».
ويبرّر كمال داود هذا الحكم القاسي على كتاب الرواية بالعربية بمبرر غريب ، وهو أن علاء الأسواني أخبره بذلك:» في جلسة جمعتني مؤخرا مع الكاتب المصري علاء الأسواني قال لي إنه وجد أكثر الكتاب المعربين في الجزائر يتبنون الفكر الديني المحافظ، وهو ما يأسر منطق الرواية المعربة بالجزائر ولم تستطع أن تتحرر وتتطور بسبب ثقل المقدس عليها».
فهل كان السيد كمال داود  الذي درس وعاش واشتغل بالجزائر ينتظر حتى يأتيه طبيب الأسنان المصري ليقدم له تقريرا عن الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية؟
و لو فحص الكاتب الذي اشتغل طويلا في مهنة تستدعي التحري والتدقيق ريبرتوار الرواية الجزائرية المكتوبة بالعربية لما أصدر هذا الحكم ولما أمّن على قول طبيب الأسنان.   
والخوف كل الخوف أن يدفع «المجد» المبدع كمال داود إلى تطوير نظرة استعلائية للأدب المكتوب بالعربية والتي اعتقدنا أنها زالت مع الأجيال الجديدة التي تحسن اللغتين، والدليل أن عددا كبيرا من “الكتاب المعربين” احتفوا بداود وروايته في الصحافة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي  و نشر كراس الثقافة قراءة مميزة لقس الرواية للدكتور إسماعيل مهنانة  وهو أستاذ فلسفة يكتب بالعربية  وكذلك فعل الكاتب سعيد خطيبي في مجلة الدوحة، بل أن هذا الشاب الذي يكتب بالعربية والفرنسية دافع في أكثر من موقع عن داود ودعا الطاهر بن جلون إلى التصويت لصالحه في الغونكور.
ملاحظة
أن تكون كاتبا جيدا ويتم الاحتفاء بك في فرنسا فإن ذلك لا يجيز لك تسفيه الآخرين، خصوصا حين «تجهل» أدبهم  و يصير مبرّرك التعيس أن أحدهم أخبرك بذلك. أنت هنا يا صديقي عربي يتلقف الأحاديث غير الصحيحة المنقولة عن طريق العنعنة دون تمحيص أو دراسة.

سليم بوفنداسة

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)