شيخ الشعبي عبد الرحمان بوديدة للنصر طباعة إرسال إلى صديق
الأحد, 21 ديسمبر 2014
عدد القراءات: 6747
تقييم المستخدمين: / 0
سيئجيد 

نســــعى إلى فـــتح دار للـــــشعبي في قسنـــــطينة

قال شيخ النغمة الشعبية في قسنطينة الحاج عبد الرحمان بوديدة للنصر ، بأنه يسعى من خلال جمعية الأصالة التي يترأسها إلى فتح دار للشعبي في قسنطينة من أجل إعادة هذا الطابع إلى محبيه ، و المساهمة  في تنوع  الفعل الثقافي في عاصمة الشرق ، وهذا من خلال المشروع الجارية أشغاله في دار الثقافة محمد العيد آل خليفة، بعد تحويلها لدار للفنون ، من أجل فتح أبواب التكوين و تعليم الفنون  أمام أبناء المدينة للحفاظ على تنوع موروثها الثقافي الغني بما فيه النغمة البدوية . و أكد بوديدة بأن أبواب الجمعية  مفتوحة للجميع، لأنها دون الاهتمام بالتكوين لا تأثير لها. سي عبد الرحمان انتقد الرافضين لاجتهاد الفنان سمير بوكريديرة من فئة المحافظين الذين قال أنهم يقفون في وجه كل اجتهاد ، يمس نغمة المالوف في قسنطينة ، مفضلين بقاءه على شكله الكلاسيكي الذي جاء به من الأندلس منذ خمسة قرون ، جراء عدم قدرة من ينتمون إليه على لمس نوباته التي وصفها بالأكاديمية ، والتي تحتاج إلى بحث ودراية وعلم بالموسيقى، هما غير متوفرين الآن ، مما أرعب الفئة المحافظة على هذا الموروث ، خوفا عليه من الضياع ، بعد أن ضاعت منه 14 نوبة سابقا ،  في ظل انعدام معاهد ومدارس مختصة ، تتولى ذات المهمة ، وهو ما أجمع عليه فنانون تحدثنا إليهم سابقا ، ممن يرون أن كل محاولة تحديث عشوائية تشكل خطرا على المالوف في بيته ، من أمثال مصطفى لمسامري ، ومراد العايب ، ممن لا يقبلون أي تحديث دون دراية وكفاءة.
محدثنا أضاف أن الفئة المحافظة في قسنطينة ، أبقت على المالوف جامدا و لا تقبل أي منافسة له في بيته ، مما جعله لا يواكب العصر، وبقي يتغنى برومانسية القصور والسلاطين، وهذا يظهر من خلال نوباته التي تبدأ بالمصدر، حينما يتصدر الأمير جلسته من صولجانه، متصدرا مجلس اللهو ،و  يليها البطايحي حين ترقص القنا ، ثم الدرج لخمس دقائق ، فالخلاص ،والانصراف ، وقصائده كلها تتحدث عن الطبيعة ، ومعظمها محجوز ، لتنتهي ليلة السمر.الدليل على هذا الجمود «ظالمة» الوافدة من الغرب حديثا للشيخ حمادة ، يغنيها الكل بنفس الطابع واللحن ، وهي ليست من التراث الأندلسي.
واصل الحاج حديثه مؤكدا بأن رفض المنافسة يعود إلى بداية القرن الماضي ، حينما كان مغني الشعبي يعزل اجتماعيا ، ويصل الحصار إلى حد رفض مصاهرته من طرف أسر  قسنطينة ،بعد إلصاق تهمة « الرجلة»  به ،بمعناها السلبي ، و يضيف  ابن أخيه محمد بوديدة وهو فنان وعضو جمعية أصالة المحترفة ، مخاطبا الحاج: «قولوا الحقيقة للناس».
على عكس ذلك عرف الشعبي الذي يعتبره فنا قبائليا محضا، لأن رواده الكبار من هذه المنطقة و في مقدمتها أزفون ، تطورا على الرغم من أن قصائده  كلها للشيخ الناظور المغربي ، والشيخ المغراوي ، الذي يقول: «كل طويل خاوي إلا النخلة والمغراوي « ،فكل شعرائه من رجال الدين والزوايا ،وأصحاب علم وتجربة ، إلا أن فنانيه وصلوا به إلى العالمية وجنبوا شباب العاصمة ، التوجه الغربي ، مما جعل ألحانه تصل العالمية على غرار « يا الرايح «، على يد دحمان الحراشي، ومحبوباتي ، و غيرهما من الكتاب والملحنين الذين استطاعوا التأثير في الشباب، وجذبه وجعله يلتف حول  الفن الشعبي في العاصمة،والكثير من المدن الجزائرية.
بعد الحاج منور أدخل الشيخ العنقى آلة البونجو، وطور في الإيقاع ابتداء من سنة 1947، بعد أن تحصل على هذه الآلة من سيدة فرنسية ، ثم جاء بعده جيل آخر أدخل آلات جديدة ، مما يجعل كل حفلات هذه النغمة في العاصمة تنظم في قاعات تغص بالحضور ، عكس ذلك في قسنطينة ، حيث تنظم حفلات مجانية، و في الغالب يحضرها من يحييها  و فرقته، عدا بعض الأسماء من أمثال سليم والفرقاني وأحمد عوابدية ومالك الفقيرة الذين لهم جمهورا خاصا ، ومن النادر  أن تجد شابا من أبناء هذا العصر الذين يستهويهم الراي والراب في مثل هذه الجلسات الفنية.
الحاج عبد الرحمان أضاف أن قسنطينة التي دخلها الشعبي على يد العربي زروالة سنة 1932 ،وهو من منطقة أزفون كذلك ، بعد أن حفظ كل قصائده  من بصير كان مرشده إضافة إلى الشيخ الشريف مركوش ، وبوجمعة ماضوي الذي التحق بالثورة بعد ذلك، ومات شهيدا ، ورشيد بن عمارة ، ومسعود فرطاس ، ومعظمهم من فناني المالوف ، وأهم قصائده تعود كذلك للعربي المكناسي المتوفي حوالي سنة 1890 وكذا الهاشمي محي الدين قارة بورطال ابن عنابة ذي الأصول التركية ، وهذا ما جعل قسنطينة تتحول إلى مدينة ألف ليلة وليلة،حسبه ،خلال سنوات الثلاثينيات والأربعينيات فنيا ،بعد أن تحولت إلى قبلة للفنانين من أمثال العنقى وعازف إسباني وأخته راقصة الفلامينكو، زمن الفنادق التي كانت الليالي فيها بيضاء ، وهي فترة وصل فيها الفن أوجه بالمدينة.
شيخ الشعبي في قسنطينة ، يأمل أن يراعي المسؤولون في تعيين القائمين على الثقافة في عاصمة الشرق من لهم دراية ومعرفة بالزخم الفني فيها ، مضيفا:»هذا حتى لا نتهم بالجهوية والتعصب لأبنائها، لكن لابد من اشراكهم بالرأي والمشورة ليكونوا فاعلين غير مهمشين لأن أصحاب القامات لا يمكن أن يدقوا الأبواب لعرض الخدمات ، والمدينة تعج بهم».
الحاج الذي بدأ مشواره متمرنا على قيثارة بلاستيكية خلال سنة1957 ، انخرط في فوج للكشافة الاسلامية في منطقة عوينة الفول.  في 1963 كان له أول عرض على خشبة المسرح الجهوي ، مع فرقة تتكون من 12 عضوا ،توفوا كلهم .شرح  أنه اختار الشعبي لتميزه ببحور كثيرة على رأسها الاستغفار بحر يا لطيف ، وتنبيه الغافلين والحكمة  وكلماته يفهمها العام والخاص ، ليواصل مشواره الفني بالموازاة مع وظيفته في الصندوق الوطني للتضامن الاجتماعي للأجراء الذي تقاعد منه منذ حوالي 3 سنوات.يملأ فراغه اليوم بالبحث الفني و تصليح  الآلات الوترية ماعدا العود الذي تخصص فيه أخوه معمر.
ختم  الحاج حديثه إلينا عندما زرناه ببيته بحي زواغي سليمان، بقوله بأنه يتمنى تعليم الفن من منابعه الصافية للأحفاد و كافة أبناء المدينة ،بعد أن أخذه عنه أبناؤه.هذا اللقاء لم نستطع فيها الإحاطة بتجربة 57 سنة ، جعلته منارة للشعبي ، يتلقى  دعوات للحضور كضيف شرف في كل فعالياته داخل الوطن،  بعد أن كان فاعلا فيها طوال مشواره الذي تجاوز النصف قرن ، احتفظ خلالها بالكثير من صوره وأحبها إلى قلبه واحدة، تعود إلى 1975 اقتناها من جريدة النصر ب50 دج ، التي كانت تعرض صور الفعل الثقافي حينها في واجهتها ،بجمال الأبيض والأسود.
ص. رضوان

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)