ملف / حقوقيون اعتبروا الظاهرة رقا معاصرا طباعة إرسال إلى صديق
الثلاثاء, 23 ديسمبر 2014
عدد القراءات: 7183
تقييم المستخدمين: / 4
سيئجيد 

مؤسسات و محلات توظف الجميلات و الأنيقات لإصطياد الزبائن

يقبل أرباب العمل خاصة في قطاعات التسويق و الخدمات، سواء أصحاب وكالات السيارات، أو مسيري مصانع الأدوية ،و الفنادق، و المطاعم، و المحلات التجارية المختلفة،على توظيف فتيات في زهرة العمر، ذوات مظهر جذاب ، و يشترط العديد منهم، إلا من رحم ربك، على موظفاتهم أن يكرسن جمالهن و أناقتهن و وقتهن و جهدهن من أجل استقطاب الزبائن و إقناعهم بخدماتهم المختلفة ، و لو كلفهن الأمر، في حالات كثيرة ،إهدار كرامتهن والتغاضي عن الإهانات، و مختلف أشكال التحرش و الاستغلال، لأنهن بحاجة إلى مواصلة العمل من أجل توفير احتياجاتهن و ربما إعالة ذويهن،و كأن الأمر يتعلق بسلع أو بشكل عصري من الرق و العبودية المقنعة.

روبورتاج: نور الهدى طابي/ إلهام.ط

وتكفي جولة عبر بعض القطاعات المذكورة بقسنطينة، ليلاحظ المرء بأن الفتيات يستحوذن على نسبة الأسد في قائمة الموظفين و يجمع بينهن عاملا الجمال و الأناقة، لحد المبالغة أحيانا، فتبدو الكثيرات ،كعارضات أزياء، أو لوحات هاربة من أنامل فنان مبدع، كما أنهن يحرصن على الاحتفاظ بابتسامة عريضة على شفاههن،لكن في أحيان عديدة ينقلب السحر على الساحر.
أثناء زيارتنا لعينة من الوكالات المعتمدة لبيع السيارات لعلامات تجارية مشهورة يابانية،و كورية و فرنسية و ألمانية، لا حظنا بأن 70 بالمائة من موظفي هذه الوكالات فتيات. أما ما شد انتباهنا ،فهو مظهر الفتيات المكلفات باستقبال و توجيه  الزبائن و عددهن عموما 3 أو 4 بكل وكالة، و تتراوح أعمارهن بين 23 إلى 30 سنة،حيث أنهن  جميلات و أنيقات و أغلبهن  جامعيات. تقربنا منهن للسؤال عن أسعار السيارات و أنواع العروض، و حاولنا جرهن للحديث عن ظروف عملهن، و طبيعة معاملاتهن اليومية.
توظيف عن طريق وكالة التشغيل بدوام شاق مقابل 5000دج
أخبرتنا وسيلة ،25 سنة، حاصلة على ليسانس في العلوم الاقتصادية، بأنها اضطرت للعمل بوكالة لبيع السيارات، لأنها عجزت عن الحصول على وظيفة أخرى في مجال تخصصها ، حيث توقعت في البداية أن يكون الراتب جيد،و ظروف العمل مناسبة،و لا تتطلب جهدا كبيرا،إلا أنها اصطدمت بواقع تعاملها مع رب عمل لا يعترف سوى بمنطق الربح.وهو ما أكدته وداد، موظفة مكلفة بإرشاد و توجيه الزبائن بإحدى وكالات المنطقة الصناعية  بالما، و التي تتفق مع وسيلة على أن ظروف العمل أقرب إلى  النظام العسكري، مقابل رواتب جد متدنية، فعدد من هذه الوكالات، حسبما وقفنا عليه توظف فتيات عن طريق وكالة التشغيل  «أنام» التي تدفع راتبا يعادل 15000دج شهريا ،بالنسبة للجامعيات، و 8000 دج لصاحبات المستوى الثانوي، بالمقابل لا تتعدى مساهمة رب العمل 5000 دج.
ذلك بالرغم من أن دوام العمل مكثف،ويستمر على مدار الأسبوع من الثامنة صباحا إلى غاية الخامسة،مقابل يوم راحة وحيد، كل 15 يوما. الأمر الذي وصفته وسيلة بأنه نوع من  الاستغلال، خصوصا وأن العامل لا يتحصل على علاوة تقدر عادة بـ 10آلاف دج، إلا بعد تحقيق نسبة بيع كبيرة تعادل أحيانا 90 سيارة ،خلال فترة يحددها صاحب الوكالة.
مريم عاملة بوكالة متخصصة في تسويق السيارات الفرنسية،قالت لنا  بأن المسؤول لا يتدخل في نشاط موظفيه، لكنه يلزمهم بمظهر أنيق و جذاب خصوصا بالنسبة للفتيات ، كما يفرض عليهن التعامل بسلاسة كبيرة مع الزبائن، ومحاولة إقناعهم بأي شكل بشراء السيارات ، و لا يمانع كما قالت، إذ ما حاول أحد الزبائن مغازلتهن أو التحرش بهن، فشعاره الوحيد: « افعلن ما شئتن المهم هو البيع».
بهذا الخصوص أكدت موظفة أخرى بأنها وزميلاتها كثيرا ما يتعرضن لمضايقات من قبل الزبائن، فالبعض يتعمد زيارة الوكالة يوميا ،من أجل مغازلة العاملات بها، و منهم من يتعمد تقديم عروض مختلفة بداية بطلب رقم الهاتف، واقتراح الخروج للغذاء، و صولا إلى التحرش مباشرة ببعض الموظفات.
ندى ،ابنة ال25 ربيعا،تعمل هي أيضا منذ حوالي سنة و نصف بوكالة  لبيع السيارات، بناء على  عقد عمل قابل للتجديد، التقيناها في قاعة للحلاقة ، فاعترفت لنا و هي تنتظر دورها، بأن شهادتها الجامعية في التسويق،ليست مؤهلا كافيا لقبول صاحب الوكالة توظيفها، و لو مقابل مليوني سنتيم شهريا ،فقد اضطرت للجوء إلى وساطة جارها، و هو أحد أصدقائه، قبل أن يوافق على استقبالها.مضيفة بأنها توقعت أن يخضعها لاختبار كتابي، لكنه و بمجرد دخولها أخضعها ،على حد تعبيرها ،لـ"سكانير" نظراته،اشترط عليها الالتزام بمظهر أنيق و جذاب في مكان العمل،مؤكدا لها بأن الغاية تبرر الوسيلة في هذا النشاط،و مهمتها الأساسية هي رفع  نسبة المبيعات. و قد واجهت العديد من الاستفزازات و المضايقات من الزبائن و الزملاء و فكرت في الشهور الأولى من العمل في الاستقالة ،خاصة عندما لم تجد شكواها لرب العمل أي صدى،بل خيرها بين الاستمرار و التعامل بما أسماه «ديبلوماسية»مع الجميع أو الرحيل، لكن يتمها و فقرها و توسلات والدتها جعلتها تقاوم و تصمد.
فتيات يتعمدن الإثارة لاقتناص الفرص
بالمقابل توجد فتيات بهذا القطاع يستعملن كل الوسائل لإغراء الزبائن ،بالرغم من أن  رب العمل  يتدخل للدفاع عنهن إذا لاحظ أنهن تعرضن للمضايقة، و التحرش ،و يلجأ أحيانا إلى طرد الزبون أو تعليق رخصة سياقته لإلزامه بالاعتذار منهن ، إلا أن غالبية الموظفات يتجنبن الحديث عن المضايقات و يفضلن معالجة المسألة على مستواهن، خوفا من نظرة باقي الموظفين ،و إثارة غضب صاحب الوكالة.
وسيلة أسرت لنا بأن بعد زميلاتها، يتعمدن المبالغة في التأنق و التبرج ،للظهور بمظهر مثير، ما يساعدهن على استقطاب الزبائن الرجال، و ينجحن في إغرائهم بشرائها إكراما لهن، وذلك  بعد سلسلة من الاتصالات الهاتفية التي عادة ما تتطور إلى ما هو أكثر، سواء كان صداقة أو شيء آخر، مؤكدة بأن العديد من الزبائن يفعلون ذلك فقط للخروج مع إحدى موظفات الوكالة.
و لا تأبه هذه الفئة من البائعات ، بما يثار حولهن من بلبلة طالما أن رب العمل موافق على ما يحدث، لأن هدفهن الأساسي من الإثارة هو التقرب من الزبائن لتكوين معارف و صداقات لأن أي زبون قد يتحول إلى مشروع عريس مستقبلي، أو قد يشكل فرصة عمل جديدة.
وبخصوص آليات التوظيف، أخبرنا محمد الهادي مسؤول تسويق بإحدى أشهر وكالات بيع السيارات بقسنطينة، بأن الأولوية عادة ما تمنح للفتيات ، و كثيرا ما تكون عن طريق الوساطة و المحسوبية ، خصوصا في وكالات السيارات الأكثر طلبا ،حيث يكون التوظيف بعقود دائمة تابعة للشركة الأم ،و بأجور تصل حتى 60ألف دج شهريا.
موضحا أن بعض هذه الوكالات تلتزم بالحد الأدنى للأجر القاعدي أي 1800دج و ترفع العلاوات و المنح إلى 30 و حتى40 ألف دج شهريا ، بالمقابل تدفع وكالات أخرى أجور مرتفعة لموظفيها، دون احتساب العلاوات المرتبطة بنسب البيع، و حجم الأرباح و التي قد تصل حتى 100ألف دج أحيانا.
كما أشار محدثنا إلى أن رب العمل في الوكالة التي يعمل بها ، يتعمد  اختيار الفتيات الأكثر جرأة خلال مقابلات التوظيف، لأنه يدرك قدرتهن على رفع المبيعات ، و توظيفهن يحقق له الربح لأنهن تعملن على ملاحقة الزبائن و جذبهم حتى و إن لم يطلب هو ذلك بصورة مباشرة.و أسر إلينا مجموعة من الزبائن الرجال بأنهم يتلقون من حين لآخر، مكالمات من مندوبات المبيعات بوكالات السيارات تثير الارتياب حول أهدافها و أبعادها أحيانا ،حيث يسألنهم بصوت رخيم عن أحوالهم و حالة السيارة التي اقتنوها من الوكالة و ينبهونهم إلى مواعيد بعض الخدمات،في حين أكدت سيدات و أوانس بأن مندوبين شباب من الوكالات يتصلون بهم لنفس الغرض و أحيانا يسألونهن عن تقييمهن للخدمات المقترحة.
يجبرن على مجاراة المسؤولين خوفا من فقدان الوظيفة
لا يختلف وضع ناريمان ،العاملة بإحدى شركات الأدوية بالمنطقة الصناعية كثيرا عن وضع موظفات وكالات بيع السيارات، فهي الأخرى تشكل وزميلاتها في المؤسسة غالبية طاقهم العمل، سواء في المحاسبة أو الأمانة ، غير أن معاناتهن أكبر مع رب عمل لا يجد حرجا في التحرش جنسيا بموظفاته، و تهديدهن بالطرد في حال رفضن الانصياع لرغباته.
أما سارة  التي استقالت مؤخرا من وظيفتها بإحدى شركات توضيب الأدوية بقسنطينة، فقد أوضحت بأن السبب وراء ذلك هو الإهانة التي كانت تتعرض لها يوميا، مقابل راتب شهري لا يتعدى 20 ألف دج، تدفع وكالة التشغيل أكثر من نصفه، فرب العمل و مسؤولي بعض المصالح، كانوا يسيئون معاملة الموظفين، و يتعمدون إذلالهم لأتفه الأسباب.
مستطردة :» كنا نعمل 6 أيام في الأسبوع لمدة 17 ساعة بدون علاوات و لا حوافز، الوضع الذي أشعرني بأنني أتعرض للاستغلال  لذلك تخليت عن مجال تخصصي و توجهت لوكالة دعم و تشغيل الشباب».
نفس المعاناة أشارت إليها كل من سوسن و ريم اللتين تعملان في خدمة الاستقبال و التوجيه بفندقين بقسنطينة،حيث أكدتا بأنهما تعيشان ضغطا يوميا، بسب اضطراهما للتعامل مع بعض الزبائن، و بعض المسؤولين في الفندق، حيث تجبران أحيانا على مجاراتهم و التغاضي عن المساومات للحفاظ على وظيفتهما.
تقول ريم: « عند إجرائي لمقابلة العمل، أكدت استعدادي للتعامل مع المشروب الكحولي و تقديمه للزبائن، فتم توظيفي كنادلة في مطعم الفندق، رغم أنني جامعية. بعد استقراري في الوظيفة حاولت التهرب من هذا الالتزام، و كنت سأستقيل بسبب الضغط، قبل أن يتدخل أحد الزملاء و يتوسط لتحويلي نحو مصلحة الاستقبال. هناك أصبحت مضطرة  لمسايرة بعض الزبائن و تقبل وقاحتهم بابتسامة لأتجنب ملاحظات مسؤولي المباشر».
أما سوسن فقد أخبرتنا بأن تجربتها أفضل في مجال الفندقة، لأن نقص الإقبال على العمل في هذا المجال ،جعل وظيفتها في مأمن،فالإدارة لا تتخذ عادة إجراءات فصل نهائية، مهما حدث، كما أنها تتعامل بصرامة مع تجاوزات الزبائن و شكاوى الموظفات.
ومع ذلك كثيرا ما تتعرض لمواقف مهينة خصوصا ،عندما يحاول زبون التحرش بها بعد مغادرته حانة الفندق  وهو في حالة سكر.
وأضافت بأنها مجبرة على تقديم هذه التنازلات ، بسبب حاجتها إلى العمل، حتى وإن كان راتبها بسيط، مقارنة بما تتحمله يوميا كونه لا يتعدى 25000دج، كما أن ما تواجهه ،لا يقارن بما تتعرض له زميلاتها بخدمة الغرف اللائي كثيرا ما تتعرضن لتحرشات جنسية، من قبل الزبائن و تجبرن على إخفاء الأمر، خوفا على وظائفهن و سمعتهن.


أغسل الصحون بدموعي
معظم العاملات في مطاعم الوجبات السريعة بقسنطينة، هن ضحايا ظروف اجتماعية قاهرة على خدمة زبائن ،كثيرا ما يتعمدون إهانتهن و التحرش بهن، و قبول معاملة أرباب عمل لا يتوانون عن طردهن لأي سبب.
نجاة العاملة بأحد المطاعم المتواجدة على مستوى شارع العربي بن مهيدي، بوسط المدينة، أسرت إلينا بأن مستواها التعليمي، لا يتعدى الأولى متوسط ،و هو حال معظم زميلاتها بالمطعم، سواء في المطبخ،أو في خدمة الطاولات، الأمر الذي حال دون حصولها على وظيفة أفضل، خصوصا وأن راتبها الذي لا يتعدى 8000دج لا يسد حاجتها كونها مسؤولة عن إعالة أمها و أشقائها.
و أكدت بأن العمل  بالمطعم أقرب إلى العبودية ، فظروف العمل صعبة خصوصا أوقات الذروة، عندما تكثر الطلبات و الزبائن، الأمر الذي لا يأخذه رب العمل بعين الاعتبار، فهو كما قالت لا يتسامح عن أي تقصير و يلجأ مباشرة إلى الطرد في أول فرصة..
وأضافت :» يعاملنا بتعال و احتقار ،أعمل في خدمة الطاولات، و أتناوب أحيانا على غسل الصحون مع زميلي، كثيرا ما أجهش بالبكاء، داخل المطبخ بسبب سوء المعاملة، خصوصا عندما يتحرش بي أحد الزبائن، و يتهمني رب العمل بأنني حاولت إغراءه».
و استطردت قائلة:" الزبائن ينظرون إلينا بشكل مهين، بعضهم يصرخون و آخرين يعتبروننا  عاهرات خصوصا الرجال، فهم يعرضون علينا أرقام هواتفهم و أمور أخرى...".
حاولنا التواصل مع نادلة أخرى، فأخبرت صاحب المحل، بأن هناك من يطرح أسئلة غريبة، فأقدم على طردنا من المحل.
أما سماح، 29عاما،مطلقة،و أم لصبي في الخامسة،أكدت لنا عندما التقينا بها رفقة صديقة مشتركة،بأنها اضطرت للموافقة على العمل كنادلة بمطعم ، لأنها لم تجد غيره لتوفر بعض احتياجات ابنها و أخواتها اليتيمات.مضيفة بأنها أرغمت على نزع خمارها،و زيها المحتشم داخل المطعم ،امتثالا لأوامر المسير الذي يوفر لكافة العمال زيا خاصا.مشيرة إلى أنها تخجل من ارتدائه ،لأنه قصير نوعاما، لكنها مرغمة على ذلك،و مرغمة أيضا على قبول سوء معاملة رب العمل و مساعديه و استغلالهم لها و كأنها جارية.ففي كل يوم تقريبا و بعد انتهاء مناوبتها على الخامسة مساء، يحتمون عليها البقاء إلى السادسة و النصف،ليس للعمل كنادلة فقط ،بل لمساعدة الطباخ و عاملة النظافة و كل ذلك مقابل مبلغ لا يتجاوز 15ألف دينار.
توقفت محدثتنا عن الكلام فجأة،و قد غطت الدموع ملامحها الجميلة و تنهدت قائلة :"لو اقتصر الأمر على استغلالي  في العمل و النهر و الزجر، لصبرت،ما يؤلمني أكثر تعرضي للتحرش من الزبائن و عندما أحتج للمسؤول يقول لي:"عليك بمجاراة الزبائن حتى نكسب زبائن أوفياء."

مفتشية العمل
سجلنا  حوالي 600 محضر مخالفة في شهر نوفمبر وحده

اتصلنا بمصالح المفتشية الولائية للعمل،فأكد لنا مسؤولوها بأن المفتشين التابعين لها يبذلون قصارى جهودهم من أجل الرقابة و المتابعة الدورية المستمرة لنشاطات القطاعات الخدماتية،و ذلك  بالتنسيق مع مصالح مديرية التشغيل و صندوق الضمان الاجتماعي، و غيرها، فيراقبون مدى تطبيق المواد الواردة في قانون العمل الساري المفعول، سواء من حيث احترام إجراءات التوظيف، و التصريح لدى صندوق الضمان الاجتماعي، و مراعاة الأجر الوطني الأدنى المضمون، و المدة القانونية للعمل و الراحة الأسبوعية و العطل و ظروف العمل،و توظيف اليد العاملة الأجنبية.
و أوضحت مصادرنا، بأن المفتشين تمكنوا من  تسجيل العديد من المخالفات في هذه القطاعات بولاية قسنطينة،  تتعلق بمختلف المجالات المذكورة، و بلغ عدد محاضر المخالفات حوالي 600محضر في شهر نوفمبر وحده من سنة 2014.و امتنعت ذات المصادر عن تقديم معلومات تتعلق بتشغيل الفتيات، و تحديد المخالفات المسجلة في هذا المجال،لكنها لم تنف بأنها موجودة.

الأستاذة المحامية بغدادي
شكـــــل معاصـــر  من العبــــودية

الأستاذة المحامية فتيحة بغدادي ترعي ،رئيسة جمعية نور لحماية و ترقية حقوق المرأة ، و مندوبة الشرق في اللجنة الوطنية الاستشارية لترقية حقوق الإنسان،أوضحت كمناضلة في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان ،بأن حقوق المرأة جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان .و كل إنسان يتمتع بكيانه و يحمي مكوناته الكاملة و كرامته و هذا حق يجب ألا يتنازل عنه، و كل الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان تدعو إلى رفض استغلال الإنسان لأخيه الإنسان، لأغراض تجارية أو غيرها . و بالتالي فإن ظاهرة استغلال الفتيات و إبرازهن بشكل مغر في قطاعات الفندقة و وكالات السيارات و المطاعم و غيرها، من أجل ازدهار التجارة و الربح لا يتماشى أصلا مع خصائص مجتمعنا وعاداته و تقاليده و قيم الدين الحنيف، و مع أبجديات حقوق الإنسان،و شددت بكل وضوح :»أعتبر ما يحدث نوعا من الرق المعاصر و شكلا جديدا من العبودية، لا بد من محاربتهما.»
كمحامية، أوضحت بأن الفتاة التي تقبل الاستغلال في العمل بهذه الطريقة، لا يحميها القانون ،ما دام هناك عرض اقترن بالقبول، و لا يتعارض ذلك مع النظام العام.فالأمر يتعلق بنوع من الصفقات،و لو أنها مهينة.بالمقابل إذا فرض على الفتاة الأمر و كانت عديمة الأهلية، أي لم تبلغ سن الرشد أو مختلة عقليا، فإن القانون يحميها.كما أنها و في حالة تقدمها بشكوى إثر تعرضها للإهانة و التحرش فإن القضاء ينصفها. كرئيسة جمعية،تأسفت لأن أغلب الجمعيات الوطنية مناسباتية، بالرغم من أنه من واجب المجتمع المدني العمل على التحسيس و التوعية بحقوق الإنسان، و إرساء قواعد الثقافة القانونية في صفوف النساء ،لتمكين الفتيات المستغلات في العمل من الدفاع عن أنفسهن و الذود عن كرامتهن و إنسانيتهن و القضاء على الظاهرة.

الأستاذ المحامي بوجمعة غشير
استغلال المرأة ناجم عن اقــــــتصاد الـــــسوق

الرئيس السابق للرابطة الجزائرية لحقوق الإنسان الأستاذ المحامي بوجمعة غشير، ربط الظاهرة باقتصاد السوق الذي يتطلب،كما قال،بعض الممارسات و من بينها استغلال المرأة في الدعاية، و رفع المبيعات،و هذا يتوقف على مدى احترام كرامة الإنسان في كل مجتمع. المرأة في كل الحالات حرة في قبول أو رفض استغلال رب العمل لها.للأسف فإن الخوف من شبح البطالة و الآفاق المحدودة و الحاجة الماسة لمصدر رزق، أو تلبية بعض الاحتياجات،يجعل العديد من النساء والفتيات يتحملن على مضض بعض الممارسات،و لا يرفعن شكاوى. الاستغلال يأخذ العديد من الأشكال و نجده في مختلف القطاعات، و ليس منتشرا  بين مندوبات المبيعات في قطاع الأدوية أو بيع السيارات أو نادلات و مضيفات الفنادق و المطاعم و محلات البيتزيريا فقط، إن رجال الأعمال و المقاولين و بعض الإداريين يحركون مبالغ طائلة في هذا المجال،حيث أنهم يوظفون فتيات جميلات، و صغيرات في السن على أنهن أمينات مكتب، لكنهم يصطحبونهن في رحلاتهم، و أثناء إقامتهم في كبرى الفنادق،من أجل استعمالهن كطعم للحصول على تسهيلات و امتيازات و أرباح. الرقابة من مهام مفتشية العمل و لا تتعلق بالاستغلال الجنسي وحده،بل يجب أن تكون مكثفة لتشمل الأجور و ظروف العمل و الحماية الاجتماعية و التأمين و غيرها. كحقوقي أقول بأن مثل هذه الممارسات الاستغلالية تمس بالكرامة الإنسانية و كرامة المرأة، خصوصا و أدرجها في خانة الرق. علما بأن هناك حملات واسعة على الصعيد الدولي تدعو إلى محاربة استغلال المرأة في الإعلان عن السلع و الدعاية، لكن هذه الممارسات تبقى موجودة ببلادنا، و كل بلدان العالم لعدة اعتبارات، فسلطة المال و المصالح أقوى.

الأستاذة المحامية سهام زولي
أحمـــــــل الفتـــــــيات جـــــــزءا من المســــــؤولية

عضوة جمعية راشدة الأستاذة المحامية سهام زولي، قالت بأنها لحد الآن تتعامل مع وكالة واحدة للسيارات بقسنطينة و لاحظت بأن موظفاتها ذوات مظهر محترم و لبقات، يجدن استقبال الزبائن و الحديث إليهم.خاصة و أنهن يمثلن الهيئة أو المؤسسة الأم،  و لا يمثلن أنفسهن، و قد تلقيت مكالمات من العاصمة للسؤال عن تقييمي لنوعية المعاملات و الخدمات التي أتلقاها بالوكالة. و أضافت بأن لاشيء يمكن أن يمنع الفتاة التي تتعرض للتحرش الجنسي أو النفسي أو الاستغلال ،و حرمانها من حقوقها في الضمان الاجتماعي أو الأجر المناسب و احترام التوقيت القانوني و غيره أن ترفع شكاوى للجهات المعنية لإنصافها، ثم أن عقود العمل تشيرعادة في بنودها إلى كل تفاصيل علاقة العمل و إذا لم تقتنع بها الفتاة من المفروض ألا توقع عليها.و بالتالي أنا أحمل الفتيات جزءا من المسؤولية إذا تقبلن وضعا مهينا و استغلالا بشعا، دون أن يعارضن و ينددن و يطالبن بحقوقهن أو يفرضن أنفسهن و قناعاتهن. الفتاة مثلا إذا عملت مضيفة أو مندوبة مبيعات، يمكنها إذا اشترط رب العمل حسن الهندام و الأناقة أن تعوض اللباس القصير، بسروال كلاسيكي و هو لا يتنافى مع الأناقة مثلا و إذا فرض عليها بيع أكبر عدد من السيارات يمكنها أن تقوم بذلك بطريقة ذكية و أخلاقية دون استعمال الإغراء. بهذا الخصوص أشارت إلى أن الإغراء أو الإغواء إذا لم يقترن بالفعل المخل بالحياء لا يعاقب عليه القانون لأنه فعل معنوي غير مباشر.كما ذكرت بأن التحرش الجنسي يحتاج لقرائن و أدلة و شهود و من الصعب إثباته. واستدركت محدثتنا بأنها لا تجرم الفتيات، بل تطلب منهن الذود عن كرامتهن مهما قست عليهن ظروف الحياة، و لا يقبلن استعمالهن كسلع يتاجر بها رب العمل لتحقيق أرباح أكبر. كما تطالب بوضع معايير دقيقة لا تتنافى مع الأخلاق و القيم لدى توظيف المضيفات و النادلات و مندوبات المبيعات بمختلف القطاعات و تكثيف الرقابة من قبل الجهات المعنية من أجل تطبيق قانون العمل الساري المفعول.
ن ط - إ ط

 

 

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)