فتيات دفعن مستقبلهن ثمنا وعائلات فككها الطمع طباعة إرسال إلى صديق
الأربعاء, 24 ديسمبر 2014
عدد القراءات: 44194
تقييم المستخدمين: / 2
سيئجيد 

طلاق و زواج على الورق من أجل الفوز بسكن اجتماعي

أسال الحديث عن توزيع السكن بقسنطينة لعاب الكثير من الطامعين، الذين لم يتوانوا في التحايل بشكل أو بآخر، من أجل التواجد ضمن قوائم المعنيين بالسكن، بعدما غير التركيز على المصلحة الخاصة و الأنانية العديد من الذهنيات، و حول عقد القران من ميثاق مقدس إلى وسيلة لتبرير الغايات،و الطلاق من أبغض الحلال، إلى حجة للحصول على أكثر من سكن. وحسب الأستاذ جلال قريش، محامي معتمد لدى مجلس قضاء قسنطينة، فإن هذه الفترة شهدت ارتفاعا ملحوظا في قضايا الطلاق بالتراضي، أغلب أصحابها من قاطني الأحياء المعنية بالترحيل.
محدثنا أوضح بأن أصحاب هذا النوع من القضايا، اختاروا الطلاق بالتراضي، كونه إجراء لا يتطلب أزيد من 10 أيام للفصل فيه ،على مستوى القضاء، بالمقابل تتطلب القضايا العادية من  6 إلى 9 أشهر كحد أقصى، مشيرا إلى أن غالبية المطلقين بالتراضي، يتعمدون إشهار وثيقة الطلاق بعد الحصول على وصولات الاستفادة ، حيث تطالب المطلقة بحقها في السكن كونها حاضنة، بالمقابل يكون الرجل قد سبق له، و أن تحصل على وصل الاستفادة قبل تسجيل الطلاق على مستوى مصالح الحالة المدنية.
كما أشار إلى نقطة جد حساسة، تتعلق بعودة بعض المعنيين إلى العيش مع بعضهم في سرية ،رغم كونهم مطلقين.
مصدر مسؤول من الفرع البلدي التابع لمصلحة السكن الاجتماعي بقسنطينة، أكد بأن الفترة التي تزامنت مع إعلان انطلاق عملية إحصاء مستحقي السكن الاجتماعي، و ترحيل قاطني الأحياء القصديرية  ، شهدت تسجيل 15 بالمائة من الملفات الجديدة التي تضمنت حالات طلاق  بالتراضي، يرجح بأن أصحابها تعمدوا الانفصال لاستغلال وضعيتهم الاجتماعية، في الحصول على أزيد من مسكن.
بالمقابل شكلت ملفات أصحاب عقود الزواج الحديثة، خلال نفس تلك الفترة ،حوالي 65 بالمائة من أصل 1200 ملف معني بعملية إعادة التحقيق.
فتيات كثيرات كن ضحايا السباق من أجل الحصول على سكن، ودفعن ثمن أطماع شباب استغلوهن من أجل وثيقة عقد القران المطلوبة في ملف السكن، و التي تعد ضرورية للتواجد ضمن قائمة أصحاب الأولوية، حيث تخلى عنهن أزواجهن ،بمجرد حصولهم على سكنات جديدة، و قاموا بتطليقهن، فيما لا تزال أخريات عالقات في فخ الزواج على الورق.
وهيبة صاحبة 24 سنة ، واحدة من هؤلاء الضحايا، حيث تقدم ابن خالتها لخطبتها دون سابق إنذار، و رغم عدم قناعتها بفكرة الزواج منه، إلا أن عائلتها أصرت على الأمر على اعتبار أنه قريبها ،و هو أولى بها من الغريب، كما أنه نجار، و صاحب صنعة، ما دفعها للقبول بخطبة لم تدم أكثر من شهر واحد، لتفاجأ به يصر على عقد القران ،كون الحي الذي يقطنه معني بعملية إعادة الإسكان،  و زواجه منها يخول له الحق في الحصول على سكن منفرد، و بالفعل تم الأمر ،و تمكن زوجها من تحصيل شقة جديدة بمدينة ماسينيسا.
أوضحت: « بعد  مرور قرابة الشهرين على ترحيل عائلة زوجي و حصوله على سكن خاص، فاتحت والدتي خالتي بموضوع العرس ، و حاولت أنا مع ابنها ،غير أننا لم نتلق أي رد ، راودني الشك فسألت بعض الأقارب عنه، لأفاجأ بأنه قام بتأجير شقته الجديدة، و عندما واجهته بالأمر، استغل ذلك كحجة ،واتهمني بعدم الثقة به و قام بتطليقي، مع أنني أدرك أن نيته من البداية، كانت استغلالي للحصول على السكن «.
أما  سامية التي روت لنا قصتها بألم، فقد دفعت ثمن تسرعها ،كما قالت، حيث كانت هي من اقترحت على خطيبها عقد القران، بمجرد أن سمعت بأن عملية الإحصاء الخاصة بالترحيلات تمنح الأولوية في السكن لأصحاب عقود الزواج، وكان عمرها آنذاك 30سنة، و بالفعل استقبل هو الفكرة برحابة صدر، إذ تم عقد القران أياما قلائل قبل إحصاء 2011 الذي مس سكان أحياء الهشة ،و الواقعة في محيط الانزلاق، و تحصل زوجها على مقرر الاستفادة من السكن.
غير أن برنامج الترحيل توقف و الحصول على مسكن الزوجية تأخر لقرابة أربع سنوات، ما جعلها تلح  عليه من أجل إتمام الزواج و تأجير شقة صغيرة إلى غاية استئناف الترحيل. الأمر الذي رفضه هو بحجة ضعف إمكانيته المادية، ما ضاعف المشاكل بينهما لينتهي بها الأمر مطلقة قبل الدخول وهي في 34 من العمر،  حصل هو على وصل الاستفادة من السكن.
من جهة ثانية ،تعد قصة كمال  44 سنة، مثالا آخر عن ضحايا السباق من أجل السكن، فطمعه دفع به للاتفاق مع زوجته على الطلاق بالتراضي من أجل الحصول على أزيد من سكن، بعدما باشرت السلطات هدم الشاليهات التي كان يسكنها ،و ترحيل أصحابها نحو شقق جديدة بالمدينة الجديدة علي منجلي.
يضيف محدثنا :» اتفقنا على الطلاق مؤقتا، كنا نطمع في الحصول على مسكنين، الأول نستغله ،و الثاني نؤجره و نستفيد من مردوده، إلا أن الأمور لم تسر وفق الخطة ،فزوجتي هي من حصلت على السكن ،و خرجت أنا فاضي اليدين، وعندما طلبت منها العودة إلى عصمتي رفضت الأمر ،و أخبرتني بأنها لم تعد بحاجة إلي ، بعدما تخليت عنها و عن أبنائنا من أجل سكن».و استطرد قائلا حاولت كثيرا إقناعها بالعودة إلي ،إلا أنها هددتني بفضحي أمام السلطات، و الآن أشعر بندم كبير، لأن  أسرتي تفككت بسبب الطمع».
نور الهدى طابي

 

أضف تعليق

الاسم (الزامي)
البريد الالكتروني(الزامي)